خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يَسْأَلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
٦٣
إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً
٦٤
خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً
٦٥
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يٰلَيْتَنَآ أَطَعْنَا ٱللَّهَ وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولاَ
٦٦
وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلاْ
٦٧
رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
٦٨
-الأحزاب

تأويلات أهل السنة

قوله: {يَسْأَلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِ}:
جائز أن يكون السؤال عنها ما ذكر في آية أخرى حيث قال:
{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَٰهَ } [الأعراف: 187] وعن قيامها فقال: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ}.
ففيه دلالة إثبات رسالة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه حين سئل عنها، فوض أمرها وعلمها إلى الله، على ما أمر به، ولو كان غير رسول الله - لكان يجيبهم - علم أو لم يعلم - على ما يفعله طلاب الرياسة، بل قال: {عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ}؛ دل أنه رسول الله، فبلغ إليهم ما أمر بالتبليغ إليهم.
وقوله: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً}.
هذا يخرج على الوعيد والتحذير، وهو يخرج على وجهين:
أحدهما: كأنه يقول: اعلم أن الساعة تكون قريباً؛ على الإيجاب؛ لأن {لَعَلَّ} من الله واجب؛ فهو وكل ما هو آتٍ فهو كالكائن.
والثاني: على الترجي، أي: اعملوا على رجاء أنه قريب، والله أعلم.
وقوله: {إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً}.
لعنهم، أي: طردهم عن رحمته؛ لما علم أنهم يختارون الكفر على الإيمان ويختمون عليه.
{وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً * خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً}.
قوله: {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} ينقض على الجهمية قولهم، وعلى أبي الهذيل العلاف.
أما على الجهمية؛ لأنهم يزعمون أن الجنة والنار تفنيان ولهما النهاية، وقالوا: لأنا لو لم نجعل لهما النهاية والغاية، لخرجتا عن علم الله؛ لأن الشيء الغير المتناهي خارج عن علمه؛ لكن هذا بعيد، جهل منهم بربهم؛ لأن علمه بالشيء الغير المتناهي: أنه غير متناه، وعلمه بالمتناهي: أنه متناه، ولا يجوز أن يخرج شيء عن علمه متناهياً كان أو غير متناه، وبالله العصمة.
وأمّا العلاف؛ فلأنه يقول: إن أهل الجنة وأهل النار يصيرون بحال في وقت ما حتى إذا أراد الله أن يزيد لأحد منهم لذة أو نعمة أو عذابا - لم يملك عليه، أو كلام نحو هذا؛ فنعوذ بالله من السرف في القول على الله.
وقوله: {لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً}.
مما طمعوا في الدنيا ورجوا من كثرة الأسباب والحواشي، أو عبادة الأصنام وغيرها أن ينفعهم ذلك وينصرهم في الآخرة؛ بل ضل عنهم ذلك وحرموا؛ على ما أخبر:
{ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } [الأعراف: 53]، والله أعلم.
وقوله: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ}.
وقال في آية أخرى:
{ ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ } [الفرقان: 34]، وأصله ما ذكر في قوله: { أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [الملك: 22]: يفعل بهم في الآخرة على ما كانوا في الدنيا.
وقوله: {يَقُولُونَ يٰلَيْتَنَآ أَطَعْنَا ٱللَّهَ وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولاَ}.
لا يزال الكفرة قائلين لهذا القول مترددين له في الآخرة؛ لما رأوا من العذاب حين حل بهم {يٰلَيْتَنَآ أَطَعْنَا ٱللَّهَ وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولاَ}: الرسول المطلق: رسول الله والسبيل المطلق: هو دين الله، هو المعروف في القرآن.
وقوله: {وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلاْ}.
قال بعضهم السادة: الملوك، والكبراء: العلماء.
وجائز أن يكون السادة: القادة، والكبراء: دونهم.
و{ٱلرَّسُولاَ} و{ٱلسَّبِيلاْ}: أثبتوا الألف فيه عند الوقف، وأما عند الوصل فلا؛ وذلك أن من عادة العرب ألا تقف على الحركة؛ ولكن تزيد لها ألفاً إذا كانت فتحة، وإذا كانت كسرة: ياء.
وقوله: {رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ}.
ظنوا أن يكون لهم بعض التسلي والتفرج؛ إذا رأوا أولئك الذين أضلوهم في زيادة من العذاب، على ما يكون للرجل بعض التسلي إذا رأى عدوه في بلاء وشدة، فلما لم يكن لهم من ذلك تسلٍّ، بل كان لهم من ذلك زيادة عذاب وشدة؛ فقالوا عند ذلك:
{ يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ ٱلْقَرِينُ... } الآية [الزخرف: 38].
وقوله: {وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً}.
جائز أن يكون هذا، أي: عذبهم عذاباً كبيرا طويلا.