خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِن يُرِيدُوۤاْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ
٦٢
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٦٣
-الأنفال

تأويلات أهل السنة

قوله - عز وجل -: {وَإِن يُرِيدُوۤاْ أَن يَخْدَعُوكَ}.
في الصلح ويخونوك.
{فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ}.
أي: مكنك الله منهم؛ كقوله:
{ وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ } [الأنفال: 71].
[فأمكن منهم] وإن كان قوله: {فَٱجْنَحْ لَهَا} في الإسلام، فيكون قوله: {فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ} أي: يطلعك الله على ما في قلوبهم من النفاق، أي: وإن خفت منهم أنهم يظهرون لك الإسلام في الظاهر ويكونون في السر على ما كانوا من قبل؛ فلا يمنعك ذلك عن قبول الإسلام منهم، فإن الله يطلعك على ذلك، ويكفيك ذلك، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: {هُوَ ٱلَّذِيۤ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ}.
يحتمل قوله: {وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ}: بالملائكة الذين أنزلهم معونة للمؤمنين يوم بدر.
ويحتمل: بالمؤمنين الذين كانوا معه، فأخبر أنه يؤيده بنصره وبنصر المؤمنين، وكان النصر له بالله في الحقيقة، فقوله: {وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ}، النصر من الله مرة يكون بالأسباب بالمؤمنين، وبغير ذلك من الأسباب، ومرة باللطف منه بلا سبب.
وقوله - عز وجل -: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ}.
قال بعضهم: ألف بين قلوبهم بالدين الذي اجتمعوا عليه؛ كقوله:
{ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ } [آل عمران: 103]، أخبر أنهم كانوا أعداء ما داموا في الكفر، فلما أسلموا صاروا إخوانا.
ولكن عندنا الإسلام يوجب التأليف والاجتماع بينهم، ولكن يجوز ألا يوجد التأليف وإن وجد [الإسلام]؛ ليعلم أن الله هو الذي يؤلف بينهم بلطفه وفضله لقوله: {وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ}.
وقد يجوز أن يكون ما ذكر من تأليف القلوب يكون مرة بالدين، ومرة باللطف من الله، فإذا كان الخلاف والعداوة بينهم بسبب الدين فإنه إذا وجد الوفاق ارتفع الخلاف والعداوة، وإذا كان للأطماع فهو يرتفع باللطف من الله.
{إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
عزيز: لا يعجزه شيء، حكيم، في أمره وحكمه.