خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَآتَيْنَآ مُوسَى ٱلْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً
٢
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً
٣
وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً
٤
فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً
٥
-الإسراء

حاشية الصاوي

قوله: {وَآتَيْنَآ مُوسَى} معطوف على جملة { سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ } [الإسراء: 1] ومناسبتها لما قبلها أن كلا متعلقة بعطايا نبي، فالأولى متعلقة بعطايا سيدنا محمد، وهذه متعلقة بعطايا موسى عليهما السلام بجامع أن موسى أعطي التوراة بمسيره إلى الطور، وهو بمنزلة معراجه صلى الله عليه وسلم لأنه منح ثمة التكلم، وشرف باسم الكليم. قوله: {وَجَعَلْنَاهُ} أي موسى أو الكتاب. قوله: {هُدًى} أي هادياً من الضلالة والشرك.
قوله: {أَلاَّ تَتَّخِذُواْ} {أَنْ} مصدرية و{لاَ} نافية، والفعل منصوب بحذف النون، ولام التعليل مقدرة كما زادها المفسر، وهذا على قراءة التحتية، وأما على قراءة التاء الفوقية، فالفعل مجزوم بلا الناهية، وأن زائدة، والقول مقدر والتقدير: وقلت لهم لا تتخذوا الخ، وقوله: {مِن دُونِي} في محل المفعول الثاني، و{وَكِيلاً} مفعول أول وهو مفرد في اللفظ جمع في المعنى، أي لا تتخذوا وكلاء غيري تلتجئون إليهم، وتفوضون أموركم إليهم. قوله: (فأن زائدة) المناسب أنها هنا مفسرة، لأن هذا ليس من مواضع زيادتها، وحينئذ فيقدر جملة فيها معنى القول دون حروفه، ولما كان وجه زيادتها ظاهراً بحسب الصورة، حملها المفسر عليه. قوله: {ذُرِّيَّةَ} الخ، أعربه المفسر منادى، وحرف النداء محذوف، وحينئذ فالمعنى يا ذرية من حملنا مع نوح، وحدوا الله واعبدوه واشكروه في جميع حالاتكم كما كان نوح، إنه كان عبداً شكوراً، فقوله: {إِنَّهُ كَانَ} الخ تعليل لمحذوف، وهذا هو الأقرب والأسهل، وبعضهم أعرب {ذُرِّيَّةَ} مفعولاً ثانياً لتتخذوا. و{وَكِيلاً} مفعول أول، أو ذرية بدل من وكيلا، أو منصوب على الاختصاص، فتحصل أن في إعراب ذرية أربعة أقوال، أسهلها ما مشى عليه المفسر. قوله: (أوحينا) فسر القضاء بالوحي لتعدية بإلى، فإن قضى يتعدى بنفسه أو بعلى، وما هنا مضمن معنى الإيحاء، والمراد بالكتاب التوراة، ويصح ان يبقى القضاء على بابه من أن معناه التقدير والحكم، وتكون إلى بمعنى على، أي حكمنا وقدرنا على بني إسرائل، وحينئذ فالمراد بالكتاب اللوح المحفوظ. قوله: {مَرَّتَيْنِ} تثنية مرة وهي الواحدة من المر أي المرور. قوله: (تبغون) أي تظلمون وتطغون. قوله: {وَعْدُ أُولاهُمَا} المراد بالوعد الوعيد، أي جاء وقت العقاب الموعود به. قوله: {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ} أي جالوت وجنوده كما يأتي للمفسر، وقيل بختنصر. قوله: {فَجَاسُواْ} هو بالجيم بإتفاق الجمهور، وقرىء شذوذاً بالحاء المهملة، والمعنى على كل نقبوا وفتشوا. قوله: {خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ} إما مفرد بمعنى (وسط) كما قال المفسر، أو جمع خلل كجبل وجبال. قوله: {وَكَانَ} أي البعث المذكور وتفتيش الأعداء عليهم.