خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ
٢٤
قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِي صَدْرِي
٢٥
وَيَسِّرْ لِيۤ أَمْرِي
٢٦
وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي
٢٧
يَفْقَهُواْ قَوْلِي
٢٨
وَٱجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي
٢٩
هَارُونَ أَخِي
٣٠
ٱشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
٣١
وَأَشْرِكْهُ فِيۤ أَمْرِي
٣٢
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً
٣٣
وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً
٣٤
إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً
٣٥
-طه

حاشية الصاوي

قوله: {ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ} أي بهاتين الآيتين، وهما العصا واليد، روي أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام: اسمع كلامي، واحفظ وصيتي، وانطلق برسالتي، فإنك بعيني وسمعي، وإن معك يدي نصري، وإني ألبسك جبة من سلطاني، تستكمل بها القوة في أمرك، أبعثك إلى خلق ضعيف من خلقي، بطر نعمتي، وأمن مكري، وغرته الدنيا، حتى جحد حقي، وأنكر ربوبيتي، أقسم بعزتي، لولا الحجة التي وضعت بيني وبين خلقي، لبطشت به بطشة جبار، ولكن هان علي وسقط من عيني، فبلغه رسالتي، وادعه إلى عبادتي، وحذره نقمتي، وقل له قولاً ليناً، لا يغتر بلباس الدنيا، فإن ناصيته بيدي، لا يطرف ولا يتنفس إلا بعلمي، فسكت موسى سبعة أيام لا يتكلم، ثم جاءه الملك فقال له: أجب ربك فيما أمرك، فعند ذلك قال: {رَبِّ ٱشْرَحْ لِي صَدْرِي} الخ. قوله: (وسعه لتحمل الرسالة) أي فإنك كلفتني بأمر عظيم، لا يقوى عليه إلا من شرحت صدره وقويته.
قوله: {وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي} أي لكنة حاصله فيه، وقد أجيب بحلها، فعاد لفصاحته الأصلية، وهذا هو الأحسن، وقيل زال بعضها بدليل قوله هو أفصح مني لساناً، وقول فرعون ولا يكاد يبين، ورد بأن معنى هو أفصح، أنه لم يطرأ عليه لكنة، قول فرعون باعتبار ما يعهده منه. قوله: (بجمرة وضعها) الخ، أي وذلك أن موسى لاعبه فرعون ذات يوم، فنتف لحيته ولطمه على وجهه، فاغتم وهم بقتله، فقالت له زوجته آسية بنت مزاحم: مثل هذا الغلام لا يغتم منه، لا يفرق بين الثمرة والجمرة، فأتى له بطشت فيه تمر، وقيل جوهر: وبطشت فيه جمر، فأراد أن يأخذ الثمرة أو الجوهر، فأخذ جبريل بيده ووضعها على الجمر، فأخذ جمرة ووضعها على فيه فاحترق لسان، وصار في لكنة.
قوله: {يَفْقَهُواْ قَوْلِي} مجزوم في جواب الدعاء. قوله: {وَزِيراً} من الوزر وهو الثقل، سمي بذلك لأنه يحتمل مشاق الملك، ويعينه على أموره ويقوم بها، قوله: (مفعول ثاني) أي والأول وزيراً، والأحسن عسكه، بأن يجعل {وَزِيراً} مفعولاً ثانياً مقدماً، و{هَارُونَ} مفعول أول مؤخر، لأن القاعدة إذا اجتمع معرفة ونكرة، يجعل المفعول الأول هو المعرفة، لأن أصله المبتدأ، والنكرة المفعول الثاني، لأن أصله الخبر، ووزيراً نكرة، وهارون معرفة بالعلمية. قوله: (والفعلان بصغيتي الأمر والمضارع) الخ، حاصل ما هنا، أن القراءات السبعية خمس، اثنتان عند الوقف على ياء أخي، وعما قراءة الفعلين بصيغتي الأمر، فتضم الهمزة في الأول، وتفتح في الثاني، والمضارع فتفتح في الأول، وتضم الثاني، وثلاثة عند وصل أخي بما بعده، وهي أن تسكن الياء ممدودة قدر ألفين، مع قراءة الفعلين بالمضارع أو تفتحها، والفعلان بالأمر، أو تحذفها وهما بالأمر أيضاً. قوله: (وهو جواب الطلب) أي وهو اجعل لي. قوله: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً} تعليل لكل من الأفعال الثلاثة التي هي: اجعل واشدد وأشرك.