خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى ٱلأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ
٥٦
لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ
٥٧
سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ
٥٨
وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ
٥٩
-يس

حاشية الصاوي

قوله: {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ} هذا بيان لكيفية شغلهم وتفكههم. قوله: (جمع ظلة) أي كقباب جمع قبة، وزناً ومعنى. قوله: (أو ظل) أي كشعاب جمع شعب. قوله: (أي لا تصيبهم الشمس) أي لعدم وجودها. قوله: (في الحجلة) بفتحتين أو بسكون الجيم مع ضم الحاء أو كسرها، وهي قبة تعلق على السرير وتزين به العروس. قوله: (أو الفرش فيها) أي في الحجلة، فالأريكة فيها قولان: قيل هي السرير الكائن في الحجلة، أو الفرش الكائن فيها. قوله: (متعلق على) أي قوله: {عَلَى ٱلأَرَآئِكِ} فتحصل أن {هُمْ} مبتدأ، و {أَزْوَاجُهُمْ} عطف عليه، و {فِي ظِلاَلٍ} خبر أول، و {مُتَّكِئُونَ} خبر ثان، و {عَلَى ٱلأَرَآئِكِ} متعلق بمتكئون، قدم عليه رعاية للفاصلة.
قوله: {لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ} أي من كل نوع من أنواع الفواكه، لا مقطوع ولا ممنوع، قال تعالى:
{ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ } [الواقعة:32-33]. قوله: {وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ} أصله يدتعيون بوزن يفتعلون، استثقلت الضمة على الياء، فنقلت إلى ما قبلها، فالتقى ساكنان، حذفت الياء لالتقائهما، ثم أبدلت التاء دالاً وأدغمت في الدال، والمعنى: يعطي أهل الجنة، جميع ما يتمنونه ويشتهونه حالاً من غير بطء.
قوله: {سَلاَمٌ} (مبتدأ) إلخ، هذا أحسن الأعاريب؛ وقيل: إنه بدل من قوله: {مَّا يَدَّعُونَ}، أو صفة لما، أو خبر لمبتدأ محذوف. قوله: (أي بالقول) أشار بذلك إلى أن {قَوْلاً} منصوب بنزع الخافض، ويصح أن يكون مصدراً مؤكداً لمضمون الجملة، وهو مع عامله معترض بين المبتدأ والخبر. قوله: (أي يقول لهم سلام عليكم) أشار بذلك إلى أن الجملة معمولة لمحذوف، والمعنى أن الله يتجلى لأهل الجنة ويقرئهم السلام لما في الحديث:
"بينما أهل الجنة في نعيم، إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم، السلام عليكم يا أهل الجنة، فلذلك قوله تعالى: {سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم؛ فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم" . قوله: {وَ} (يقول) {ٱمْتَازُواْ} إلخ، أشار بذلك إلى أن هذه الجملة معمولة لمحذوف أيضاً. قوله: (عند اختلاطهم بهم) أي حين يسار بهم إلى الجنة؛ لما ورد في الحديث ما معناه: "إذا كان يوم القيامة" ، ينادي مناد: كل أمة تتبع معبودها؛ فتبقى هذه الأمة وفيها منافقون يقولون: لا نذهب حتى ننظر معبودنا؛ فيظهر لهم عن يمين العرش ملك؛ لو وضعت البحار السبع وجميع الخلائق ومثلهم معهم في نقرة إبهامه لوسعهم؛ فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك لست ربنا، ثم يأتي عن يسار العرش فيقول مثل ذلك؛ فيقولون: نعوذ بالله منك لست ربنا، ثم يتجلى الله تعالى له فيخرون سجداً، فيريد المنافقون أن يسجدوا؛ فيصير ظهرهم طبقاً؛ فلا يستطيعون السجود، فعند ذلك يقال: {وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ}.