خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ ٱلأَمْرِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ
٢٦
فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ
٢٧
ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضْوَٰنَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ
٢٨
أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَانَهُمْ
٢٩
وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ
٣٠
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ
٣١
-محمد

حاشية الصاوي

قوله: {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ ٱلأَمْرِ} أي في بعض ما تأمروننا به، كالقعود عن الجهاد، وتثبيط المسلمين عنه، ونحو ذلك، لا في كله، لأنهم لا يوافقونهم في إظهار الكفر. قوله: (وبكسرها) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله: {فَكَيْفَ} خبر لمحذوف قدره بقوله: (حالهم). قوله: {يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} أي فملائكة العذاب تأتيهم عند قبض أرواحهم بمقامع من حديد، يضربون بها وجوههم وأدبارهم. قوله: (على الحال المذكورة) أي وهي التوفي مع ضرب الوجوه والأدبار. قوله: {بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ} الخ، راجع لضرب الوجوه، وقوله: {} راجع لضرب الأدبار. قوله: {مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ} أي من الكفر وغيره. قوله: (بما يرضيه) أي من الإيمان وغيره من الطاعات.
قوله: {أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ} الخ، أي وهم المنافقون المتقدم ذكرهم. قوله: (أحقادهم) جمع حقد وهو الانطواء على العداوة والبغضاء. قوله: (عرفناكهم) أي فالإرادة علمية لا بصرية. قوله: (وكررت اللام) أي في قوله: {فَلَعَرَفْتَهُم} للتأكيد، والمعنى: لو أردنا لدللناك على المنافقين فعرفتهم بسيماهم، ورد عن ابن مسعود قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ان منكم منافقين، فمن سميته فليقم، ثم قال: قم يا فلان، قم يا فلان: حتى ستة وثلاثين. قوله: {فِي لَحْنِ ٱلْقَوْلِ} اللحن يقال على معنيين: أحدهما صرف الكلام عم الإعراب إلى الخطأ، والثاني الكناية بالكلام، بحيث يكون للكلام ظاهر وباطن، فيكون ظاهره تعظيماً، وباطنه تحقيراً، وهو المراد هنا، ومعنى الآية: وإنك يا محمد، لتعرفن المنافقين فيما يعرضونه بك من القول، الذي ظاهره إيمان وإسلام، وباطنه كفر وسب. قوله: (بما فيه تهجين أمر المسلمين) التهجين التقبيح والتعييب، فكانوا يصطلحون فيما بينهم على ألفاظ يخاطبون بها الرسول، ظاهرها حسن، ويعنون بها القبيح، كقولهم: راهنا، وتقدم الكلام على ذلك في سورة البقرة.
قوله: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} أي فيجازيهم بحسب قصدكم، ففيه وعد ووعيد. قوله: (بالجهاد وغيره) أي من سائر المشاق كما قال تعالى:
{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ } [البقرة: 155] الآية. قوله: (علم ظهور) أي علماً يشاهده خلقنا، مطابقاً لما هو في علمنا الأزلي، أي فتظهر سرائرهم بين عبادنا. قوله: (في ثلاثتها) وفي نسخة (في الأفعال الثلاثة) وهي لنبلوكم ونعلم ونبلو، وهما قراءتان سبعيتان. قوله: (طريق الحق) أي وهو دين الإسلام. قوله: (خالفوه) أي خرجوا عن طاعته.