خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ
٣٣
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلأَحْبَارِ وَٱلرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
٣٤
-التوبة

حاشية الصاوي

قوله: {بِٱلْهُدَىٰ} أي القرآن. قوله: {وَدِينِ ٱلْحَقِّ} أي دين الإسلام. قوله: (جميع الأديان المخالفة له) أي بنسخه لها. قوله: {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ} كرر لمزيد التهكم بهم والرد عليهم، ووصفهم أولاً بالكفر، وثانياً بالإشراك، إشارة إلى أنهم اتصفوا بكل منهما.
قوله: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلأَحْبَارِ} إلخ لما بين عقائد الأتباع وصفاتهم، شرف في بيان صفات الرؤساء والأحبار علماء اليهود، والرهبان عباد النصارى. وفي قوله: {كَثِيراً} إشاره إلى أن الأقل من الأحبار والرهبان لم يكونوا كذلك، كعبد الله بن سلام وأضرابه من الأحبار، والنجاشي وأضرابه من الرهبان. قوله: (يأخذون) أشار بذلك إلى أن المراد بالأكل الأخذ، فأطلق الخاص وأريد العام، من باب تسمية الشيء باسم جزئه الأعظم، لأن معظم المقصود من أخذ الأموال أكلها.
قوله: {بِٱلْبَاطِلِ} قيل هو تخفيف الشرائع والتساهل فيها لسفلتهم، وقيل هو تغيير صفات المصطفى صلى الله عليه وسلم الكائنة في التوراة والإنجيل، وقيل ما هو أعم وهو الأحسن، والباعث لهم على ذلك حب الرياسة وأخذ الأموال. قوله: (كالرشا) بضم الراء وكسرها، جمع رشوة، بالضم على الأول، والكسر على الثاني، وفي القاموس: الرشوة مثلثة وهي الجعل على الحكم، وهي حرام ولو على الحكم بالحق، فما بالك بأخذها على الحكم بالباطل، أما حبل الاستقاء، فيقال فيه رشاء بالكسر والمد. قوله: {وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} أي يمنعون الناس عن الدخول في دين الإسلام. قوله: {وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ} الكنز في الأصل جمع المال ودفنه وعدم الإنفاق منه، واختلف في المراد بالذين يكنزون الذهب والفضة، فقيل المراد بهم أهل الكتاب، لأن شأنهم الحرص وكنز المال، وقال ابن عباس: نزلت في مانعي الزكاة من المسلمين والحقوق الواجبة، وقال أبو ذر: نزلت في أهل الكتاب والمسلمين، الذين يمنعون الزكاة والحقوق الواجبة. روي أن أبا ذر اختلف مع معاوية في هذه الآية، فقال معاوية نزلت في أهل الكتاب، وقال أبو ذر: نزلت فينا وفيهم، فكتب معاوية وكان أميراً على الشام إلى عثمان يشكوه، فكتب عثمان إلى أبي ذر أن أقدم المدينة فقدم، فازدحم عليه الناس حتى كأنهم لم يروه قبل ذلك، فأخبر عثمان بذلك، فقال له: إن شئت تنحيت، فكنت قريباً منا، فنزل بالزبدة وقال: ولو أمروا علي عبداً حبشياً لسمعت وأطعت. قوله: (أي الكنوز) أي المدلول عليها بقوله: {يَكْنِزُونَ} ودفع بذلك ما يقال: إن المتقدم شيئان، الذهب والفضة، فكان مقتضاه تثنية الضمير، فلم أفرد؟ فأجاب: بأنه عائد على الكنوز المفهومة من السياق.
قوله: {فَبَشِّرْهُمْ} إنما سمي بشارة تهكماً بهم، وإشارة إلى أنه بمنزلة الوعد في عدم تخلفه.