خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَٰناً وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
٢
-الأنفال

حقائق التفسير

قوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [الآية: 2].
قال أبو سعيد الخراز فى هذه الآية: هل رأيت ذلك الرجل عند سماع الذكر أو عند سماع كتابه؟ وهل أخرسك سماع ذلك الذكر حتى لم تنطق إلا به؟ وهل أصمك حتى لا تسمع إلا منه هيهات؟
وقيل: المؤمن إذا سمع الذكر أو ذكر هو وَجِلَ قلبه أى: عاد القلب على اللسان بالذكر وعلى الآذن بسماع الذكر، فاضطرب وهو الوجل الذى ذكره الله عز وجل.
قال سهل فى قوله {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} قال: هاجت من خشية الفراق فخشعت الجوارح لله بالخدمة.
قال الواسطى رحمة الله عليه: وجلت قلوبهم الوجل على مقدار مطالعته، ربما يريه مواضع السطوة، وربما يريه مواضع المودة والمحبة إن كان يريه التقريب والتبعيد.
قال الجنيد رحمة الله عليه: وجلت قلوبهم من فوات الحق..
وقال بعضهم: الوجل على مقدار المطالعات فإن طالع السطوة هابه، وإن طالع المودة وَجِلَ قلبه مخافة فوته.
وجملة ذلك من طالع التقريب بالتأديب وجل، ومن طالع التهديد بالتبعيد وجل ومن طالعه مغيبًا عن شاهده قائمًا سرمده خاليًا من أزله وأبده، فلا وجل حينئذ ولا اضطراب ولا تباعد ولا اقتراب، فإنه تحقق بالذات ونسى الصفات وفنى من الذات بالذات، كما هرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصفات إلى الذات فقال:
"أعوذ بك منك" .
قوله عز وعلا: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً} [الآية: 2].
قال بعضهم: أظهر عليهم بركة التلاوة وزيادة يقين فى بواطنهم، وزيادة طاعة على ظاهرهم.
وقال الجنيد رحمة الله عليه: {زَادَتْهُمْ إِيمَاناً} إذ لا سبيل إلى الوصول إلى الله إلا بالله.
قال عمرو بن عثمان: الوجد الصحيح هو الذى يرى صاحبه زيادة ذلك فى أحواله وأفعاله وأقواله وأخلاقه، لأن الله عز وجل يقول {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً}.