خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيّاً
١٢
وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً
١٣
وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً
١٤
وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً
١٥
-مريم

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {يٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} الكتاب كلام الحق------سبحانه يحيى عليه السَّلام حمل كتابه الاولى وامر ان يأخذ بقوة قال خذ الكتاب بقوة------ اى خذ الكتاب الاولى بالقوة الازلية التي البستها روحك وصورتك حيز خلقتك بمباشرة قوتى الجبارية الازلية ولولا تلك القوة في نفسه كيف كان ياخذ الكلام القديم والقديم -------من القدم اى خذ كتابنا بالايك خذ بقوتنا لا بقوة الحديثة وايضا خذ كتابنا بمعرفة كتابنا وبمعرفتنا تعرف في حقائق كتابنا وايضا خذ باستعانتك باخذ كتابنا ثم وصف امتنانه عليه حيث ما بالى انه لم يكن بالغا بقوله {وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيّاً} عرفناه مكان الحقيقة في معرفة صفاتنا وذاتنا في زمان صباه لان روحه خرجت من عالم الملكوت كاملة بانوار الجبروت وايضا أتيناه الحكمة البالغة والمعرفة الشاملة والفراسة الصادقة والمحبة الشافية قال ابن عطا الحكم المعرفة وقال جعفر التوفيق لاستعمال اداب الخدمة قال الحسين كان روح يحيى معجونا بانوار المشاهدة ونفسه معجونة باداب العبودية والمجاهدة لذلك قال له وأتيناه الحكم صبيا وقال يوسف بن الحسين اوتى يحيى حكما على الغيب وفراسة صادقة لا يخالطها ريب ولا شك ثم وصف الله سبحانه صفية يحيى بالطهارة والرحمة والتقوى بقوله {وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً} اى أتيناه ---- من عندنا تلك الرحمة العندية انه تعالى البسه كسوة من صفات رحمته حتى جعله رحمة للمنقطعين وشفاء لمرضى المحبين وجعله مطهرا بان قدسه في بحر جلاله بزلال وصاله عن غبا الامتحان --- العصيان جعله تقيا معرضا عن غيره مقبلا عليه بنعت الشوق والمحبة قال الواسطى في ذلك الذى اوجب له الانبساط والدلال وقال سهل رحمة من عندنا وطهرة وطهرناه بها من ظنون الخلق فيه وكان تقيا معرضا عما سوانا مقبلا علينا ثم ان الله سبحانه من شرق يحيى زكى روحه وقلبه وصورته بروح روح سلامه خطابه بقوله {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً} سلام الازلى على روحه حين خرجت من نور كافه ونونه اللذان هما روحان من تجلى صفات الحق وذلك السّلام سلامه تجلى جماله لروح يحيى في بدو امرها فلما وصل بركة سلام الله مع نور -----بنعت العصمة الى يوم خروجها من صورة فلما كلمت العجمة فيه جازاه الله بزيادة كشف جماله وخطابه معه وسلامه عليه حين انتقل من دار الفتاء الى دار البقاء لئلا يكون له وحشة من خوف العاقبة فيبقى بين سلامين وبين مشهادتين حتى يكون وقت العرض الاكبر فلما حان وقت وقوفه بين يديه يومنه بسلامة من العتاب ويفرحه بكشف ---- الى خير المآب فالسلام الاول تربية والسلام والثانى عصمة والسلام الثالث وصلة ومشاهدة قال ابو بكر بن طاهر سلام عليه يوم ولد تحية ربه له----له من كل مخدور واتصال العصمة الى المماتِ وقوله وسلام على يوم ولدت من ثنائه على نفسه انطقه بلسانه وهو اغرب في العلم وادق في العطف وقال الواسطى سلام في طرفى حيوته مماته من جريان مخالفة عليه بقوله سلام عليه الآية.