خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ
١١٥
فَتَعَالَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ
١١٦
وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ
١١٧
وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ
١١٨
-المؤمنون

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} غيرهم بما سكنوا اليه مما وجدوا منه حيث ظنوا ان ما وجدوا منه على حد الكمال فوقفوا فقال افسحبتم انما خلقناكم للوقفة عنى بشئ مما وجدتم منى وانكم الينا لا ترجعون بنعت الفناء مما وجدتم وعما سكنتم به عنى ثم عظم جلاله وكبرياءه عن ادراكهم وان رجعوا اليه بقوله {فَتَعَالَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ} تعالى جلاله عن ان يدركه المدركون ويحلق بعزته الحقوق هو الحق بحقيقته وحقيقته لا يطلع عليها الا هو تلاشت الحدثان فى سطوات جلال حتى ان العرش الكريم مع عظمه صغر فى عين نملة من قهر عزته ومن نظر الى شئ سواه وان كان منه رتبة عظيمة فى المعرفة فهو محجوب به عنه بقوله {وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ} ثم امر صغر المملكة بعذر عجزه وتحيره عن درك نعوثه الازلية وصفاته الابدية بقوله {وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ} اغفر تقصيرى فى معرفتك وارحمنى بكشف زيادة المقام فى مشاهدتك {وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ} اذ كل الرحمة فى الكونين ----- مستفادة من بحار رحمتك القديمة حكى يوسف بن الحسين عن احمد بن الى الحوارى فى قوله افحسبتم انما ----- الى قلبك روح التوحيد وله عندك حق لم تؤده وقال الواسطى اظهر الاكوان يظهر اثار الولاية على الاولياء وأثار الشقاء على الاعداء وقال فى قوله تعالى الله الملك الحق لا يحتمله الا الحق حجب الكون بالصفات والنعوت ثم حجب النعوت بالحقيقة وقال الحق عجز الخلق ان يدركوه بادراكهم وانما يدرك بادراكه قال ابن عطا تعالى ان يغيره الدهور او يجرى عليه قوادح الامور نفى الاشكال عن نفسه بتعاليه ونفى الاضداد والنظراء عن نفسه --- وملكه عز وعلا وقال الاستاذ الحق بنعوت جلاله متوحد وفى عز ازاله وعلّوا وصافه متفرد فذاته حق وصفاته حق وقوله صدق ولا يتوجد لمخلوق عليه حق.