خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ
٢١٤
وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
٢١٥
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ
٢١٦
وَتَوكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ
٢١٧
ٱلَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ
٢١٨
وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّاجِدِينَ
٢١٩
إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٢٢٠
-الشعراء

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} بينّ ان حقيقة العدل ما يكون على الاقرب والمواساة للابعد لان الاقرب يكون فى منازل المهابة والامر عليه اشد اى اخبر الاقربين من عظيم جلالى وعزتى وسطوات كبريائى وعظمتى فانى اشدّ على الاقرب ما اشد على الابعد وواس الضعفاء فانهم لا يحتملون اثقال حقائق الامر ليحتملوا بك ما يكلفهم وايضا اى قوله اهل العناد وراع اهل المراد ام بالتسليط على المنكرين والعاندين وامر بالتواضع وخفض الجناح المتواضعين والعارفين قال سهل خوف الاقرب منك واخفض جناحك لابعدين ولهم علينا بالطف الدلالة واخبرهم الى جواد كريم قال ابن عطا فى قوله واخفض جناحك لين جانبك فانهم على حد الترسم بالعبادة لا المتحقق بها والمتوثب على الله اشد من قارى البس قميص النسك ثم اعلمه وامره بالاعراض عن المعاندين بقول {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} اى الا تراع قربتهم منك وراع ما امرناك ولا تخف من خذلانهم وارجع الى بنعت تفويض امرك الىَّ فذلك قوله {وَتَوكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ} اى اقبل على العزيز ليغرك على الكل ويرحمك بمواصلتك وكشف اللقاء لك قال الحسين بن الفضل بَرّ كل نبى عمن عصاه من امته الا النبى محمد صلى الله عليه وسلم لشرف محله فقال فان عصوك اى ان خالفوك بعد الاقرار بارتكاب محرم فقل انى برئ من اعمالكم لا برئ منكم فان لك محل الشفاعة والشفاعة تزيل عنهم ظلمات المعاصى وقال الجنيد التوكل ان تقبل الكلية على ربك وتعرض بالكلية عما دونه فان اليه حاجتك فى الدارين ثم بين سبحانه مقام شهود نبيه صلى الله عليه وسلم فى عين الحق بنعت الرعاية والحفظ امره بالتوكل عليه ثم اعلم انك اذا توكلت على وفوضت امرك الى فانا اربيك بنظر عنايتى ثم اعلمه مقام الاحسان والمراقبة بقوله {ٱلَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} اى توكل على من يراك حين تقوم بنعت الاقبال الى مشاهدته والاعراض عما دونه قال دويم تقوم اليه بالقعود عن اكل ثم زاد ذكر احاطة علمه به فقال {وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّاجِدِينَ} اى الذى يراك فى القيام بنعت الاستقامة فى المشاهدة وفى السجود بنعت الفناء فى العظمة والكبرياء بيان اهل شهود عظمتى وازاليتى وابديتى وايضا الذى يرى روحك فى مشاهد عالم الملكوت بين الساجدين من المقربين قال الواسطى اثبات رؤية الكون على الازل قال الله الذى يراك حين تقوم اثبت للرؤية فى الفقد والوجود وتقلبك فى الساجدين فى اصلاب الانبياء والمرسلين وقال بعضهم تقلب وصفك على السنة الانبياء والاولياء ثم اكمل حققة الرعاية بقوله {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} بسمع خفيات نداء المشتاقين من قلوبهم عليهم بالامر ارواحهم من داء المحبة فنجازيهم بكشف جماله ولطائف خطابه قال ابن عطا سميع لدعوات عباده عليم بوجود مصالحهم وقال جعفر السميع من يسمع مناجاة الاسرار والعليم من يعلم ارادات الضمائر.