خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَٱتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
١٧٢
-آل عمران

عرائس البيان في حقائق القرآن

{ ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ} استجابوا الله بجيب مشاهدته والاشتياق الى جماله ولطائف قربه ولدائن صحبته وللرسول لما عليه من اثار انور صفاته وفيه اشارة الى مقام الاتحاد حيث الامر واحد وان الله سبحانه وتعالى وصفهم حسن الارادة فى محبته وطلب جماله ببذل ارواحهم بع احتمال الام الامتحان على ابدانهم بقوله {مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ } قال الواسطى استجابو الله بالوحدانية واجابوا الرسول باتباع اوامره واجناب نواهيه وقبول الشريعة منه على الراس والعين قوله تعالى {لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَٱتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ } اى للذين بلغوا مقام الاحسان وهو رؤية الله فى مقام الامتحان واتقوا جميع الحجاب بينهم وبينه احسانهم القاء نفوسهم فى بحر رضاه بغير ميلانهم الى حظوظهم بنعت تقديس قلوبهم عن التردد والخطرات وانقوا من شر نفوسهم وهواجسها عند قبلوهم مراد الحق بعد خروجهم عن مرادهم الاجر العظيم الذى وصفه الله باعداده لهم هو ايضا لهم اليه بغير الهجران والعتاب والحساب والحجاب وقيل للذين احسنوا منهم فى اجابة المصطفى صلوات الله عليه وواتقوا مخالفته سر وعلنا اجر عظيم هو البلوغ الى المحل العظيم من مجاورة الحق ومشاهدته قال الاستاد فى هذه الاية استجابة الحق بالتحقيق بوجوده واستجابة الرسول بالتخلق بما شرع من حدوده واستجابة الحق بالصفاء فى حق الربوبية واستجابة الرسول بالوفاء فى اقامة العبودية من بعد ما اصابهم القرح فى ابتداء مقاماتهم قبل ظهور انوار التجلى على قلوبهم وابتسام الحقائق فى اسرارهم للذين احسنوا منهم الاحسان ان يعبد الله كانك تراه وهو المشاهدة واتقوا فان لم تكن تراه فانه يراك وهو المراقبة فى حال المجاهدة اجر عظيم لاهل الدباية موجلا ولاهل النهاية معجلا.