خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِيۤ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ
٢٤
فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـآبٍ
٢٥

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} هذه القصة تسلية لقلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث أوقع الله فى قلبه محبة زينب فضاق صدره فقال سبحانه سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا ففرح بذلك وزاد له محبة الله والشوق الى لقائه فاهم ايها الممتحن بالمحبة ان الله سبحانه خلق قلوب عشاق الانبياء والاولياء من أثار تجلى جماله وجلاله ومحبته وشوقه وعشقه وبهائه ولطفه واوقعها فى بحر انوار نوره وغسلها بمياه التنزيه والتقديس ثم كاشف لها عين الالوهية حتى غرقت فيها وانهزمت من سطوات انوار كبرياء قدمه الى اكناف انوار فعله الحق ضعفها عن حمل وارد شهود جلال كبريائه فتلطف عليها واراها فى انوار افعاله وايانه جمال ذاته وصفاته حتى سكنت بها وبقيت بعد نفائها فيه فمنها واقعة أدم بحوا والحنطة وابراهيم بالشمس والكواكب وحسن سارة وموسى بالجبل والشجرة ويوسف بزليخا ويعقوب بيوسف وداود بامراة اوريا وسليمان ببلقيس ومحمد صلى الله عليه وسلم بزينب والمراد من ذلك ان جذبهم بنور حسن فعله الى مشاهدة جمال قدمه فرباهم بمقام التباس فى العشق فى اول المعرفة حتى وصلوا اليه بوسايط حسن فعله بعد ان تجلى بنفسه منه لهم فيا محب انظر الى مقام الاتحاد فان الكل هو لا غير فى البين الا ترى كيف خاطب موسى من الشجرة وتجلى له منها مرة ثم تجلى له من الجبل مرة ثم تجلى له من العصا مرة بنعت العظمة حيث صارت حية وتلك بروز انوار قهر عظمته راى داود ذلك بصورة الطير فى الخلوة ومن فى البين ابليس كان تلبيسا من حيث الالتباس ثم ارى ذلك فى صورة امراة حسناء واين الصور فى الخلوة ومن فى البين ابليس كان تلبيسا من حيث الالباس ثم ارى ذلك فى صورة امراة حسناء واين الصور والعلل بل هناك حيل ومكر وقع نظره على جمال الازل فظن ان ذلك حاصل له فلما وصل اليها غاب ذلك عنه فعلم انه ممتحن فرجع من الفعل الى الفاعل بنعت الخجل والحياء من مقام التفرقة الى مقام الجمع ومن مقام الالباس الى مقام التوحيد قال سبحانه فى وصف حاله فى قصة دخول ملكين اليه بقوله وظن داود انما فتناه فاستغفر استغفر من مقام الالتباس كما استغفر موسى حيث قال ثبت اليك وكما استغفر أدم بقوله ربنا ظلمنا وكقول ابراهيم انى برئ مما تشركون وكما من علم صفى المملكة وعندليب ورد بساتين المشاهدة محمد صلى الله عليه وسلم بقوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تاخر ثم تضرع بنعت الفناء فى البكاء فى مقام الانابة وفرمته اليه بد ان احتجب منه به قال ابو عثمان ايقن داود باوايل البلاء فالتجا الى التضرع قال ابو سعيد الخراز زلات الانبياء فى الظاهر زلات وفى الحقيقة كرامات وزلفى الا ترى الى قصة داود حين احس باوائل امر فكيف استغفر وتضرع فاخبر الله عنه بما ناله فى حال ظنه من الزلفى وقال ظن داود انما فتناه فتضرع ورجع فكان له بذلك عندنا لزلفى وحسن ماب أصدق الشيخ ابو سعيد الخراز فيما قال ان بلاء الانبياء الاولياء لا ينقص اصطفائيتهم بل يزيد شرفهم على شرفهم لقوله سبحانه {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـآبٍ} زلته كان التفاته من الذات الى الصفة ومن الصفة الى الفعل اذا ارجع الى اوائل الحقائق فى التوحيد وافراد القدم عن الحدوث ستر مقام البلاء عنه بعد ذلك حتى لم يطق الرجوع من النهاية الى البداية ومعنى قوله وان له عندنا لزلفى زاد زلفته حيث اوقعه فى بحار الديمومية والازلية الابدية وفى كل لمحة كان له استغراق وحسن المأب له بان أواه الحق اليه منه ووفاه من قهره حتى كان لا يجرى عليه بعد ذلك احكام الامتحان.