خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

لاَّ يَسْأَمُ ٱلإِنْسَانُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ
٤٩
-فصلت

عرائس البيان في حقائق القرآن

وصف الله من لم يعرفه ولم يعرف لطائف بره باوليائه ويكون مقلدا فى الدعاء ومعرضا بسره عنه وبظاهره عن طاعته ليس هو يدعوه بالحقيقة انما يدعو مراده فاذا حصل مراده قام على تكلفه وتقليده وان لم يحصل يراده ويسمه بلاؤه يفر منه ولا يدعوه ولو كان على محل التحقيق فى دعاءه ومعرفته بربه فانه لا يفر من بلائه ولا يقنط من رحمته فان العارف الصادق يستلذ بلاءه كما يستلذ نعمة فى لسان الخلائق لنا فيه اشارة وذلك ان العارف المشتاق الذى من كمال شوقه يريد ان يشرب جميع بحار الازل والا به والربوبية والالوهية والذات والصفات المنزهة عن مباشرة الحدثان بشرية واحدة وهو لا يقدر لانه تعالى منزه عن ان يحيط به احد من خلقه وان كان نبيا مرسلا فاذا وجد نفسه ان يسهل عليها شربها على قدر مذاقها وزيادة يستقيم فى طلبها واذا نظر الى امتناع الالوهية عن ادراكه ييأس ويقنط عن ان يذكره بالحقيقة وهذا اذا كان هو مطالعة فى بصون الازل واكناف القدم وغيوب الابد لورايته يا عاقل كيف يفر من الحق وهو غضبان عليه ومعربد شطاح بتكلمه عرس الانبساط ويخاصمه هذا كله من حيرته فى الله واشتياقه الى درك الحقائق قال سهل فى قوله لا يسأم العارف من مناجاة معروفه بل لا يصبر عنه لحظة ولا نفسا.