خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ
٥٦
فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
٥٧
-الدخان

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ} افهم بافهم لو تدرك حقائق امور المعارف لا تتهمنى بالجهل فيما اقول فان الموت -----هو العدم وكيف يموت من اوجده الحق بنور القدم الموتة الاولى هى عدمهم قبل وجودهم فبعد الوجود لا يكون القدم بالحقيقة انما يجرى عليهم اطوار فنون امتحانات الحق كالذهب ساعة فى طين وساعة فى نار وساعة فى بوتقة وساعة فى سوار وساعة فى بياض حتى يعود الى ما خرج من المعدن فاطوار الخليقة الى الابد فى تقلبها بقاء فى بقاء وكيف يغنى بالحقيقة من اوجده الحق من مكمن الغيب الى قضاء ربوبيته فاذا احضرهم فى ساحة كبريائه ويتجلى لهم بالبدهة من عين الجبارية والقهارية يكونون فى محل الفناء وفى فناء الفناء من علينات سطوت الوهيته فاذا صاروا فانين البسهم الله لباس بقائه فيبقون ببقائه ابد الابدين فاذا الاستثناء وقع على التحقيق لا على التاويل فيا رب موت هناك ويا رب حياة هناك لان الحدث لا يستقيم عند بروز حقائق بواطن القدم الا ترى الى اشارة النبى صلى الله عليه وسلم كيف قال حجابه النور لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه قيل للجنيد اهل الجنة يافوت ببقاء الحق فقال لا ولكنهم مبقون ببقاء الحق فالباقى على الحقيقة من لم يزل ولا يزال باقيا ثم بين الله سبحانه ان هذه الكرامات فضلا منه عليهم حيث اختارهم بما فى الازل واخرجها من علل الاكتساب بقوله {فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ} اى عطاء واصطفائية لاجزاء للاعمال المعلولة قال الواسطى هو الفضل لا استحقاق بعمل العبد وكسبه وحركته.