خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ
١
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ ٱلْكَافِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ
٢
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ
٣
-يونس

تفسير القرآن

{الر} إشارة إلى الرحمة التي هي الذات المحمدية لقوله تعالى: { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء، الآية: 107]، و (ا ل) مرّ ذكرهما {تلك} أي: ما أُشير إليه بهذه الحروف أركان كتاب الكل ذي الحكمة أو المحكم المتقن تفاصيله أو أقسم بالله باعتبار الهوية الأحدية جمعاً وباعتبار الصفة الواحدية تفصيلاً في باطن الجبروت وظاهر الرحموت على ما ذكر أو على أن تلك الآيات المذكورة في السورة {آيات الكتاب} ذي الحكمة {أكان للناس عجباً} إلى آخره، أنكر عجبهم لكون سنّة الله جارية أبداً على هذا الأسلوب في الإيحاء على الرجال وإنما كان تعجبهم لبعدهم عن مقامه وعدم مناسبة حالهم لحاله ومنافاة ما جاء به لما اعتقدوه {أنّ لهم قدم صِدْق عنْدَ ربّهم} أي: سابقة بحسب العناية الأولى عظيمة أو مقاماً من قربه ليس لأحد مثله خصصهم الله به في الأزل بمحض الاجتباء وإلا لما آمنوا به {قال الكافرون} الذين حجبوا عن الله فلم يطلعوا على ظهور صفاته في النفس المحمدية {إنّ هذا} الذي جاء به {لسحرٌ مبين} أي: شيء خارج عن قدرة البشر ليس إلا من عمل الشياطين. قالوا ذلك لغلبة الشيطنة عليهم واحتجابهم بها عن الله وعبادتهم الشيطان بحيث لم يصلوا إلى طور من الروحانيات وراءه في القدرة، فلذلك نسبوا ما تجاوز عن حدّ البشرية إليه بالطبع.
{يدبّر} أمر السموات والأرضين على وفق حكمته بيد قدرته {ما من شفيع} يشفع لأحد بإفاضة كمال وإمداد نور يقربه إلى الله وينجيه من ظلمات النفس ويطهره من رجز صفاتها {إلا من بعد} أن يأذن بموهبة الاستعداد ثم بتوفيق الأسباب {ذلكم} الموصوف بهذه الصفات {الله ربّكم} الذي يربيكم ويدبر أمركم، فخصصوه بالعبادة واعرفوه بهذه الصفات ولا تعبدوا الشيطان ولا تحتجبوا عنه ببعض صفاته، فتنسبوا قوله وفعله إلى الشيطان {أفلا تذكرون} ما في أنفسكم من آياته فتتفكروا فيها وتنزجروا عن الشرك به.