خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً
٨٥
وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِٱلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً
٨٦
إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
٨٧
-الإسراء

تفسير القرآن

{ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} أي: ليس من عالم الخلق حتى يمكن تعريفه للظاهرين البدنيين الذين لا يتجاوز إدراكهم عن الحسّ والمحسوس بالتشبيه ببعض ما شعروا به من التوصيف بل من عالم الأمر، أي: الإبداع الذي هو عالم الذوات المجرّدة عن الهيولى والجواهر المقدّسة عن الشكل واللون والجهة والأين، فلا يمكنكم إدراكه أيها المحجوبون بالكون لقصور إدراككم وعلمكم عنه {وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} هو علم المحسوسات وذلك شيء نزر حقير بالنسبة إلى علم الله تعالى والراسخين في العلم.
{ولئن شئنا لنذهبنَّ بالذي أوحينا إليك} بالطمس في محل الفناء أو الحجب بعد الكشف بالتلوين {ثم لا تجد لك به علينا وكيلاً} يتوكل علينا بردّه {إلاَّ} مجرّد رحمة عظيمة خاصة بك من فرط عنايتنا وهي أعلى مراتب الرحمة الرحيمية المتكفلة من عند الله تعالى بإفاضة الكمال التام عليه، أي: لو تجلينا بذاتنا لما وجدت الوحي ولا ذاتك إلا إذا تجلينا بصفة الرحمة واسمنا الرحيم فتوجد وتجد الوحي، وكذا لو تجلينا بصفة الجلال لاحتجبت عن الوحي والمعرفة {إنّ فضله} بالإيحاء والتعليم الرباني بعد موهبة الوجود الحقاني {كان عليك كبيراً} في الأزل.