خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ
٨٣
فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ
٨٤
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّابِرِينَ
٨٥
وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ
٨٦
وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ
٨٧
فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ ٱلْغَمِّ وَكَذٰلِكَ نُنجِـي ٱلْمُؤْمِنِينَ
٨٨
-الأنبياء

تفسير القرآن

{وأيوب} النفس المطمئنة الممتحنة بأنواع البلاء في الرياضة البالغة كمال الزكاء في المجاهدة {إذ نادى ربّه} عند شدّة الكرب في الكدّ وبلوغ الطاقة والوسع في الجدّ والجهد {أني مسّني الضرّ} من الضعف والانكسار والعجز {وأنت أرحم الراحمين} بالتوسعة والروح {فاستجبنا له} بروح الأحوال عن كدّ الأعمال عند كمال الطمأنينة ونزول السكينة {وكشفنا ما به من ضرّ} الرياضة بنور الهداية ونفسنا عنه ظلمة الكرب بإشراق نور القلب {وآتيناه أهله} القوى النفسانية التي ملكناها وأمتناها بالرياضة بإحيائها بالحياة الحقيقية {ومثلهم معهم} من إمداد القوى الروحانية وأنوار الصفات القلبية ووفرنا عليهم أسباب الفضائل الخلقية وأحوال العلوم النافعة الجزئية {رحمة من عندنا وذكرى للعابدين}.
{وذا النون} أي: الروح الغير الواصل إلى رتبة الكمال {إذ ذهب} بالمفارقة عن البدنية {مغاضباً} عن قومه، القوى النفسانية لاحتجابها وإصرارها على مخالفته وإبائها واستكبارها عن طاعته {فظن أن لن نقدر عليه} أي: لن نستعمل قدرتنا فيه بالابتلاء بمثل ما ابتلي به، أو: لن نضيق عليه، فالتقمه حوت الرحمة لوجوب تعلّقه بالبدن في حكمتنا للاستعمال {فنادى} في ظلمات المراتب الثلاث من الطبيعة الجسمانية والنفس النباتية والحيوانية بلسان الاستعداد {أن لا إله إلا أنت} فأقرّ بالتوحيد الذاتي المركوز فيه عند العهد السابق وميثاق الفطرة والتنزيه المستفاد من التجرّد الأول في الأزل بقوله: {سبحانك} واعترف بنقصانه وعدم استعمال العدالة في قومه فقال: {إني كنت من الظالمين فاستجبنا له} بالتوفيق بالسلوك والتصبير بنور الهداية إلى الوصول {ونجيناه} من غمّ النقصان والاحتجاب بنور التجلي ورفع الحجاب {وكذلك ننجي المؤمنين} بالإيمان التحقيقي الموقنين.