خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمْ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ
١٩
يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَٱلْجُلُودُ
٢٠
وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
٢١
كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
٢٢
إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ
٢٣
وَهُدُوۤاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَهُدُوۤاْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْحَمِيدِ
٢٤
-الحج

تفسير القرآن

{قطعت لهم ثياب من نار} جعلت لهم ملابس من نار غضب الله وقهره، وهي هيئات وأجرام مطابقة لصفات نفوسهم المنكوسة، معذبة لها غاية التعذيب {يصبّ من فوق رؤوسهم} حميم الهوى، وحب الدنيا الغالب عليهم، أو حميم الجهل المركّب والاعتقاد الفاسد المستعلي على جبهتهم العلوية التي تلي الروح في صورة القهر الإلهي مع الحرمان عن المراد المحبوب المعتقد فيه {يصهر به} أي: يذاب به ويضمحل {ما في} بطون استعداداتهم من المعاني القوية وما في ظاهرهم من الصفات الإنسانية والهيئات البشرية، فتتبدل معانيهم وصورهم، وكلما نضجت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها.
{ولهم مقامع} أي: سياط {من حديد} الأثيرات الملكوتية بأيدي زبانية الأجرام السماوية المؤثرة في النفوس المادية، تقمعهم بها وتدورهم من جناب القدس إلى مهاوي الرجس {كلما أرادوا} بدواعي الفطرة الإنسانيةوتقاضي الاستعداد الأوليّ {أن يخرجوا} من تلك النيران إلى فضاء مراتب الإنسان {من غمّ} تلك الهيئات السود المظلمة وكرب تلك الدركات الموجبة، ضربوا بتلك المقامع المؤلمة وأعيدوا إلى أسافل الوهدات المهلكة {و} قيل لهم: {ذوقوا عذاب الحريق}.
{جنات} القلوب {تجري من} تحتهم أنهار العلوم {يُحَلون فيها من أساور} الأخلاق والفضائل المصوغة {من ذهب} العلوم العقلية والحكمة العملية {ولؤلؤاً} المعارف القلبية، والحقائق الكشفية {ولباسهم فيها حرير} شعاع أنواع الصفات الإلهية والتجليّات اللطيفة، وهداهم {إلى الطيب من} ذكر الصفات في مقام القلب {وإلى صراط} ذي الصفات، أي: توحيد الذات الحميدة باتصافها بتلك الصفات، تلك بعينها صراط الذات وسلّم الوصول إليها بالفناء.