خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِيۤ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ
٧
فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ
٨
وَقَالَتِ ٱمْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
٩
وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
١٠
-القصص

تفسير القرآن

{وأوحينا إلى أمّ موسى} أي: النفس الساذجة السليمة الباقية على فطرتها وهي اللوّامة {أن أرضعيه} بلبان الإدراكات الجزئية والعلوم النافعة الأولية {فإذا خفت عليه} من استيلاء النفس الأمّارة وأعوانها {فألقيه} في يمّ العقل الهيولاني والاستعداد الأصليّ أو في يمّ الطبيعة البدنية بالإخفاء {ولا تخافي} من هلاكه {ولا تحزني} من فراقه {إنّا رادّوه إليك} بعد ظهور التمييز ونور الرشد {وجاعلوه من المرسلين} إلى بني إسرائيل.
{فالتقطه آل فرعون} من القوى النفسانية الظاهرة عليه، الغالبة على أمره، فإنه لا يصل إلى التمييز والرشد ولا يتوقى إلا بمعاونة التخيل والوهم وسائر المدركات الظاهرة والباطنة وإمدادها {ليكون لهم عدوّاً وحزناً} في العاقبة ويعلم أن أعدى عدوّه النفس التي بين جنبيه فيقهرها وأعوانها بالرياضة ويفنيها بالقمع والكسر والإماتة.
{وقالت امرأة فرعون} أي: النفس المطمئنة العارفة بنور اليقين والسكينة حالة المحبة لصفائها له التي تستولي عليها الأمّارة وتؤثر فيها بالتلوين {قرّة عين لي} بالطبع للتناسب {ولك} بالتوسط ورابطة الزوجية والتواصل. وقيل، قال فرعون: لك لا لي. وعالجوا التابوت فلم ينفتح، ففتحته آسية بعدما رأت نوراً في جوفه فأحبّته {عسى أن ينفعنا} في تحصيل أسباب المعاش ورعاية المصالح وتدبير الأمور بالرأي {أو نتخذه ولداً} بأن يناسب النفس دون الروح، ويتبع الهوى، ويخدم البدن بالإصلاح، فيقوينا {وهم لا يشعرون} على أن الأمر على خلاف ذلك.
{وأصبح فؤاد أمّ موسى} أي: النفس الساذجة اللوّامة {فارغاً} عن العقل من استيلاء فرعون عليها وخوفها منه لمقهوريتها له {إن كادت لتبدي به} أي: كادت تطيع النفس الأمّارة باطناً وظاهراً فلا تخالفها بسرها وما أضمرته من نور الاستعداد وحال موسى المخفي لكونه بالقوّة بعد {لولا أن ربطنا على قلبها} أي: صبّرناها وقوّيناها بالتأييد الروحي والإلهام الملكي {لتكون من المؤمنين} بالغيب لصفاء الاستعداد.