خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ
٥
ذٰلِكَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
٦
ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلإِنْسَانِ مِن طِينٍ
٧
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ
٨
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ
٩
وَقَالُوۤاْ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ
١٠
قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
١١
وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
١٢
-السجدة

تفسير القرآن

{يدبر الأمر} بالإخفاء والخلاقية من سماء ظهور الوحدة إلى أرض خفائها وغروبها في الأيام الستة {ثم يعرج إليه} بالظهور في هذا اليوم السابع الذي كان {مقداره ألف سنة مما تعدّون ذلك} المدّبر {عالم الغيب} وحكمة الخفاء في الستة {والشهادة} أي: الظهور في هذا اليوم {العزيز} المنيع بستور الجلال في الاحتجاب {الرحيم} بكشفها وإظهار الجمال {الذي أحسن كل شيء خلقه} بأن جعله مظاهر صفاته، فإن الحسن مختصّ بالصفات والأكوان كلها مظاهر صفاته إلا الإنسان الكامل فإنه مختصّ بجمال الذات ولهذا خصّه بالتسوية أي: التعديل بأعدل الأمزجة وأحسن التقويم ليستعدّ بذلك لقبول الروح المخصوص به تعالى {ونفخ فيه من روحه} وبهذا النوع أنهى الخلق وظهر الحق.
{ملك الموت} أي: النفس الإنسانية الكلية التي هي معاد النفوس الجزئية ما لم تسقط عن الفطرة بالكلية وإن احتجبت الهيئات الظلمانية والصفات النفسانية فإنها ما لم تبلغ إلى حدّ الرين وانغلاق باب المغفرة تتوفاها النفس التي هي بمثابة القلب للعالم، وإن بلغت فرقتها ملائكة العذاب فحسب، ولما لم يبلغوا إلى هذا الحدّ وإن احتجبوا عن لقاء الربّ وصفهم مع ميلهم إلى الجهة السفلية المنكسة لرؤوسهم بسبب رسوخ هيئات الأجرام بالبصر والسمع وتمنى الرجوع إذ لو لم يبق فيهم نور الفطرة وطمسوا بالكلية لم يقولوا: {ربنا أبصرنا وسمعنا} ولم يتمنوا الرجوع، وهؤلاء هم الذين لا يتخلدون في النار بل يعدّلون بحسب رسوخ الهيئات ثم يرجعون.