خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَقُلْ إِنِّيۤ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ
٨٩
-الحجر

روح البيان في تفسير القرآن

{وقل انى انا النذير المبين} اى المنذر المظهر لنزول عذاب الله وحلوله.
وقال فى انسان العيون ذكر فى سبب نزول قوله تعالى
{ ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم } ان عيرا لابى جهل قدمت من الشام بمال عظيم وهى سبع قوافل ورسول الله واصحابه ينظرون اليها واكثر اصحابه بهم عرى وجوع فخطر ببال النبى عليه السلام شيء لحاجة اصحابه فنزلت اى اعطيناك سبعا من المثانى مكان سبع قوافل فلا تنظر لما اعطيناه لابى جهل وهو متاع الدنيا الدنية ولا تحزن على اصحابك واخفض جناحك لهم فان تواضعك لهم اطيب لقلوبهم من ظفرهم بما يجب من اسباب الدنيا.
ففى زوائد الجامع الصغير (ان لو فاتحة الكتاب جعلت فى كفة الميزان والقرآن فى الكفة الاخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات).
وفى لفظ (فاتحة الكتاب شفاء من كل داء) ذكر فى خواص القرآن انه اذا كتبت الفاتحة فى اناء طاهر ومحيت بماء طاهر وغسل وجه المريض بها عوفى باذن الله تعالى واذا كتبت بمسك فى اناء زجاج ومحيت بماء الورد وشرب ذلك الماء البليد الذهن الذى لا يحفظ سبعة ايام زالت بلادته وحفظ ما يسمع.
والاشارة قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو الانسان الكامل
{ ولقد آتيناك سبعا } هى سبع صفات ذاتية لله تبارك وتعالى السمع والبصر والكلام والحياة والعلم والارادة والقدرة { من المثانى } اى من خصوصية المثانى وهى المظهرية والمظهرية لذاته وصفاته مختصة بالانسان فان غير الانسان لم توجد له المظهرية ولو كان ملكا ومن ههنا يكشف سر من اسرار وعلم آدم الاسماء كلها فمنها اسماء صفات الله وذاته لان آدم كان مظهرها ومظهرها وكان الملك مظهر بعض صفاته ولم يكن مظهرا ولذا قال تعالى { ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئونى باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين } فلما لم يكونوا مظهرها وكانوا مظهر بعضها { قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا } ولهذا السر اسجد الله الملائكة لآدم عليه السلام { والقرآن العظيم } اى حقائقه القائمة بذاته تعالى وخلقا من اخلاقه القديمة بان جعل القرآن العظيم خلقه العظيم كما قال تعالى { وانك لعلى خلق عظيم } ولما سئلت عائشة رضى الله عنها عن خلق النبى صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرآن وفى قوله { لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم } اشارة الى ان الله تعالى اذا انعم على عبده ونبيه بهذه المقامات الكريمة والنعم العظيمة يكون من نتائجها ان لا يمد عينيه لا عين الجسمانى ولا عين الروحانى الى ما متع الله به ازواجا من الدنيا والآخرة منهم اى من اهلها { ولا تحزن عليهم } اى على ما فاته من مشاركتهم فيها كما كان حالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج اذ يغشى السدرة ما يغشى من نعيم الدارين ما زاغ البصر برؤيتها وما طغى بالميل اليها ثم قال { واخفض جناحك للمؤمنين } فى هذا المقام قياما باداء تشكر نعم الله وتواضعا له لنزيدك بها فى النعمة والرفعة.
وفيه معنى آخر واخفض بعد وصولك الى مقام المحبوبية جناحك لمن اتبعك من المؤمنين لتبلغهم على جناح همتك العالية الى مقام المحبوبية يدل على هذا التأويل قوله تعالى
{ قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله } كما فى التأويلات النجمية