خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ
٣٧
-النحل

روح البيان في تفسير القرآن

{ان تحرص} يا محمد {على هديهم} اى ان تطلب هداية قريش بجهدك. وبالفارسية [اكرسخت كوشى وحرص ورزى]{فان الله لا يهدى من يضل} اى فاعلم ان الله لا يخلق الهداية جبرا وقهرا فيمن يخلق فيه الضلالة بسوء اختياره {وما لهم من ناصرين} من ينصرهم برفع العذاب عنهم وصيغة الجمع فى الناصرين باعتبار الجميعة في الضمير فان مقابلة الجمع بالجمع تقتضى انقسام الآحاد الى الآحاد. واعلم ان سرّ بعثة الانبياء عليهم السلام الى الخلق ان يأمروهم بعبادة الله واجتناب طاغوت الهوى وما يعبدون من دون الله ويعلموهم كيفية العبادة الخالصة من الشوائب وكيفية الاجتناب عما سوى الله ليصلوا بهذين القدمين الى حضرة الجلال كما قال بعضهم خطوتان وقد حصلت. فالخطوة الاولى عبادة الله بالتوحيد وهو التوجه الى الله تعالى بالكلية طلبا وشوقا ومحبة. والثانية الخروج عما سوى الله بالكلية صدقا واجتهادا بليغا لينالوا ما نال من قال لربه - كلى بكلك مشغول فقال كلى لكلك مبذول - كما فى التأويلات النجمية. فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق العبودية وهى رفض المشيئة لان العبد لا مشيئة له لانه لا يملك ضرا ولا نفعا - وحكى - ان ابراهيم بن ادهمرحمه الله اشترى عبد ا فقال له أى شئ تأكل قال ما تطعمنى قال أى شئ تعمل قال ما تستعملنى قال أى شئ لك ارادة قال واين تبقى ارادة العبد فى جنب ارادة سيده ثم راجع ابراهيم نفسه وقال يا مسكين ما كنت لله فى عمرك ساعة مثل ما كان هذا لك فى هذه الحالة. ان قلت الطاعة راجحة ام ترك المخالفات. قلت الاحتماء غالب على المعالجة بالادوية كما يفعله اهل الهند فانهم يداوون مرضاهم بترك الاكل اياما. وقد قال ابو القاسم لا تطلبوا الآخرة بالبذل والايثار واطلبوا بالترك والكف. وهذا عكس ما عليه اهل الزمان فان عبادهم يأتون ما امكن لهم من الطاعات وهم غرقى فى بحر المخالفات اذ ليس مبالاة فى باب التروك فلو انهم اقتصروا على الفرائض والواجبات واجتهدوا فى باب الكف عن الرزائل والمخالفات لكان خيرا لهم ولذا قال فيى المثنوى

بهر اين بعض صحابه از رسول ملتمس بودند مكر نفس غول
كوجه آميزدز اغراض نهان در عبادتها و درا خلاص جان
فضل طاعت را نجستندى ازو عيب ظاهر را نجستندى كه كو
مو بمو و ذره ذره مكر نفس مى شناسيدندجون كل از كرفس

نسأل الله تعالى ان يهدينا الى حق اليقين ويعصمنا من اعمال من قال فى حقهم ومالهم من ناصرين.