خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
٤٧
-النحل

روح البيان في تفسير القرآن

{او يأخذهم على تخوف} قال فى القاموس تخوف الشئ تنقصه ومنه او يأخذهم على تخوف انتهى.
ولقى رجل اعرابيا فقال يا فلان ما فعل دينك فقال تخوفته يعنى تنقصته كما فى تفسير ابى الليث.والمعنى او يأخذهم على ان ينقصهم شيئًا بعد شئ فى انفسهم واموالهم حتى يهلكوا ولا يهلكهم فى حالة واحدة فيكون المراد مما قبلها عذاب الاستئصال ومنها الاخذ شيئًا فشيئًا والمراد بذكر الاحوال الثلاث بيان قدرة الله على اهلاكهم بأى وجه كان لا الحصر فيها {فان ربكم لرؤوف رحيم} حيث لا يعالجكم بالعقوبة ويحلم عنكم مع استحقاقكم لها والمعنى انه اذا لم يأخذكم مع ما فيه فانما رأفته تقيكم ورحمته تحميكم.
وفى التأويلات النجمية رؤف بالعباد اذا اعطاهم حسن الاستعداد رحيم عليهم عند افساد اتسعدادهم بالمعاصى بان لا يأخذهم فى الحال ويتوب عليهم فى المآل ويقبل توبتهم بالفضل والنوال ومن المعاصى التقلب من اعمال الدنيا الى اعمال الآخرة بالرياء او من اعمال الآخرة الى اعمال الدنيا بالهوى وعذاب الرد من حرم القبول والرجع من درجات الوصول.
فعلى العاقل التيفظ فى الامور وترك السيآت والشرور فانه لا يشعر من اين يأتى العذاب من قبل الاعمال الدنيوية او من قبل الاعمال الاخروية ومن جهل المريد بنفسه وبحق ربه ان يسيء الادب باظهار دعوى مثلا فتؤخر العقوبة عنه امهالا له فيظنه اهمالا فيقول لو كان هذا سوء ادب لقطع الامداد واوجب الابعاد اعتبارا بظاهر الامر وما ذلك الا لفقد نور بصيرته او ضعف نورها والا فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر حتى ربما ظن أنه متوفر فى عين تقصير ولو لم يكن من قطع المدد الامنع المزيد لكان قطعا لان من لم يكن فى زيادة فهو فى نقصان. قال بعضهم الزم الادب ظاهرا وباطنا فما اساء احد الادب فى الظاهر الا عوقب ظاهرا ولا اساء احد الادب فى الباطن الا عوقب باطنا من ضيع الادب فهو بعيد من حيث يظن القرب ومردود من حيث يظن القبول. وقال رويم لابن خفيف اجعل عملك ملحا وادبك دقيقا: وفى المثنوى

ازخدا جوييم توفيق وادب بى ادب محروم كشت ازلطف رب
بى ادب تنها نه خودرا داشت بد بلكه آتش درهمه آفاق زد
هركه نامردى كنددرراه دوست رهزن مردان شدونا مرد اوست

اللهم اجعلنا من المتأدبين بآداب حبيبك واصحابه الى يوم السؤال وجوابه.