خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِنَّ لَكُمْ فِي ٱلأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ
٦٦
-النحل

روح البيان في تفسير القرآن

{وان لكم} ايها الناس {فى الانعام} جمع نعم بالتحريك وهى الانواع الاربعة التى هى الابل والبقر والضأن والمعز. والمعنى بالفارسية [در وجود جهار بايان]{لعبرة} دلالة يعبر بها من الجهل الى العلم كأنه قيل كيف العبرة فقيل {نسقيكم}[مى آشامانيم شمارا] قال الزجاج سقيته واسقيته بمعنى واحد. وفى الاسئلة المقحمة يقال اسقيته اذا جعلت له سقيا دائما وسقيته اذا اعطيته شربه {مما فى بطونه} من للتبعيض لان اللبن بعض ما فى بطونه والضمير يعود الى بعض الانعام وهو الاناث لان اللبن لا يكون للكل او الى المذكور اى فى بطون ما ذكرنا قاله الكسائى. والمعنى بالفارسية [بعضى از آنجه كه در شكمهاى ذوات ألبانست ازجنس نعم] {من بين فرث ودم لبنا} من ابتدائية متعلقة بنسقيكم لان بين الفرث و الدم مبدأ الاسقاء والفرث فضالة العلف فى الكرش وثقله والكرش للحيوان بمنزلة المعدة للانسان {خالصا} صافيا ليس عليه لو الدم ولا رائحة الفرت {سائغا} بالفارسية [كوارنده] {للشاربين} ايى هسل المرور فى حلقهم قيل لم يغص احد باللبن قط وليس فى الطعام والشراب انفع منه ألا يرى الى قوله عليه السلام "اذا كل احدكم عاما فليقل اللهم بارك لنا فيه واطعمنا خيرا منه واذا شرب للنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فانى لا اعلم شيئًا انفع فى الطعام والشراب منه" . قال فى الكواشى المعنى خلق الله اللبن فى مكان وسط بين الفرث والدم وذلك ان الكرش اذا طبخت العلف صار اسفله فرثا وواسطه لبنا وسط خالصا لا يشوبه شىء واعلاء دما وبينه وبينهما حاجز من قدرة الله لا يختلط احدهما بالاخر بلون ولا طعم ولا رائحة مع شدة الاتصال ثم تسلط الكبد على هذه الاصناف الثلاثة تقسمها فتجرى الدم فى العروق واللبن فى الضروع ويبقى الفرث فى الكرش ثم ينحدر. فان قلت ان اللبن والدم لا يتولدان فى الكرش اذ البهائم اذا ذبحت لم يوجد فى كشرها لبن ولا دم. قلت المراد كان اسفله مادة الفرث واوسطه مادة اللبن واعلاه مادة الدم فالمنحدر الى الضروع مادة اللبن لا مادة الدم وقول بعضهم ان الدم ينحدر الى الضروع فيصير لبنا ببرودة الضرع بدليل ان الضرع اذا كانت فيه آفة يخرج منه الدم مكان اللبن مدفوع بانه يجوز ان يتلون اللبن بلون الدم بسبب الآفة وهو اللائح بالبال ومن بلاغات الزمخشرى

كما يحدث بين الخبيثين ابن لا يؤبن الفرث والدم يخرج منهما اللبن

اى كما ان اللبن الطيب الطاهر يخرج من بين الخبيثين اللذيثن هما الفرث والدم بحيث لا يشوبه شئ من اوصافهما مع كمال الاتصال والا كتناف كذلك يخرج الابن الطيب الطاهر الذى لا يعاب بشئ اصلا من بين الابوين الخبيثين بحيث لا يوجد فيه شئ من اوصافهما الخبية

مى زغوره شود شكر ازنى عسل ازنحل حاصلست بقى
مكوزنهاراصل عود جوبست به بين دودش جه مستثنى وخوبست

- وسئل - شقيق عن الاخلاص فقال تمييز العمل من العيوب كتمييز اللبن من بين فرث ودم [در قوت القلوب فرموده كه تمامى نعمت بخلوص لبن است يعنى اكر دروى يكى از وصفين فرث ودم باشد تمام نعمت نبود وطبع اورا قبول نكند همجنين معامله بندكان باحق بايدكه خالص بود اكر بشوب فرث ريا ودم هوا آميخته كردد از خلوص دور واز نظر قبول مهجور خواهد بود زيرا كه ريا در عمل شرك خفيست وصفاى عمل بسبب شوب هوا منتفى در ريا نظر بردم است ودر هوا برغرض خود وبر هروجه عمل خالى از آلود كى نيست

طاعت آلوده نيايد بكار مشك جكر سوده نيايد بكار
هركة ز آلود كى افتاد باك بيش نظرها نبود تا بناك

وفى الآية اشارة الى اعتبار العاقل فيما سقاه الله مما فى بطون انعام النفوس فانها كالانعام من بين فرث الخواطر الشيطانى ودم الخواطر النفسانى لبنا خالصا من الالهام الربانى جائزا لاهل هذا الشرب على الصراط المستقيم من غير تلعثم كذا فى التأويلات النجمية.