خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمَنْ أَرَادَ ٱلآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً
١٩
-الإسراء

روح البيان في تفسير القرآن

{ومن}[هركه ازروى علو همت]{أراد} بالاعمال {الآخرة} الدار الآخرة وما فيها من النعيم المقيم {وسعى لها سعيها} اى السعى اللائق بها وهو الاتيان بما امر والانتهاء عما نهى لا التقرب بما يخترعون بارآئهم وفائدة اللام اعتبار النية والاخلاص فانها للاختصاص {وهو مؤمن} اى والحال انه مؤمن ايمانا صحيحا لاشرك معه ولا تكذيب فانه العمدة {فاولئك} الجامعون الشرائط الثلاثة من ارادة الآخرة والسعى الجميل لها والايمان {كان سعيهم مشكورا} مقبولا عند الله تعالى بحسن القبول مثابا عليه فان شكر الله الثواب على الطاعة وفى تعليق المشكورية بالسعى دون قرينيه اشعار بانه العمدة فيها.
اعلم ان الله تعالى خلق الانسان مركبا من الدنيا والآخرة ولكل جزء منهما ميل وارادة الى كله ليتغذى منه ويتقوى ويتكمل به ففى جزئه الدنيوى وهو النفس طريق الى دركات النيران وفى جزئه الاخروى وهو الروح طريق الى درجات الجنان وخلق القلب من هذين الجزءين وله طريق الى ما بين اصبعى الرحمن اصبع اللطف واصبع القهر فمن يرد الله به ان يكون مظهر قهره ازاغ قلبه وحول وجهه إلى الدنيا فيريد العاجلة ويربى بها نفسه إلى أن تبلغه إلى دركات جهنم البعد ويصلى نار القطيعة ومن يرد الله به ان يكون مظهر لطفه اقام قلبه وحول وجهه الى عالم العلو فيزيد الآخرة ويسعى لها سعيها وهو الطلب بالصدق وهو مؤمن بان من طلبه وجده فاولئك كان سعيهم فى الوجود مشكورا من الموجد فى الازل.