خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلاً
٨٤
-الإسراء

روح البيان في تفسير القرآن

{قل كل} من المؤمنين والكافرين {يعمل} عمله {على شاكلته} طريقته التى تشاكل حاله فى الهدى والضلالة: يعنى [هركس آن كندكه ازوسزد]

هركسى آن كند كزوشايد

من قولهم طريق ذو شواكل وهى الطرق التى تشعب منه.
قال فى القاموس الشاكلة الشكل والناحية والنية والطريقة والمذهب {فربكم} الذى برأكم على هذه الطبائع المختلفة {اعلم بمن هو اهدى سبيلا} اسد طريقا وابين منهاجا اى يعلم المهتدى والضال فيجازى كلا بعمله.
وفى الآية اشارة الى ان الاعمال دلائل الاحوال: وفى المثنوى

درزمين كنيشكر ورخودنيست ترجمان هرزمين نبت ويست

فمن وجد نفسه فى خير وطاعة وشكر فليحمد الله تعالى كثيرا ومن وجدها فى شر وفسق وكفران ويأس فليرجع قبل ان يخرج الامر من يده - روى - ان ملكا صاحب زينة واسع المملكة كثير الخزينة اتخذ ضيافة وجمع امراءه واحضر الوان الاطعمة والاشربة فلما ارادوا التناول اذا طرق رجل حلقة الباب بحيث تزلزل السرير فقال له الغلمان ما هذا الحصر وسوء الادب ايها الفقير اصبر حتى نأكل ونطعمك فقال مالى حاجة الى طعاكم وانما اريد الملك فقالوا مالك وللملك فطرق ثانيا اشد من الاول فقصدوا اليه بالسلاح فصاح صيحة وقال مكانكم انا ملك الموت جئت اقبض روح ملك دار الفناء فبطلت حواسهم وقواهم عن الحركة فاستمهل الملك فابى فتأسف وقال لعن الله المال فانه غرنى فاليوم خرجت صفر اليد وبقى نفعه للاعداء وحسابه وعذابه علىّ فانطق الله المال فقال لا تلعنى بل العن نفسك فانى كنت مسخرا لك وكنت مختارا فالآن لم تترك الظلم لاعتيادك حتى تسب البريئ والمذنب انت ففى هذه الحكاية امور. الاول ان الله تعالى انعم على هذا الملك بالملك والمال والجاه والجلال فاعرض عن شكرها ولم يقيدها به: سعدى

خردمند طبعان منت شناس بدوزند نعمت بميخ سباس

والثانى انه مسه الموت فكان يؤوسا من فضل الله حيث اشتغل باللعن والسب بدل التوبة والتوجه الى الله تعالى والله تعالى يقبل توبة عبده ما لم يغرغر: سعدى

طريقى بدست آر وصلحى بجوى شفيعى بر انكيز وعذرى بكوى
كه يكلحظه صورت نبندد امان جون بيمانه برشد بدور زمان

والثالث انه عمل على شاكلته فجوزى الشر اذ لم يكن له استعداد لغيره.