خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً
١٠٨
-الكهف

روح البيان في تفسير القرآن

{خالدين فيها} حال مقدرة اى مقدرين الخلود فى تلك الجنات {لا يبغون عنها حولا} مصدر كالصغر والجملة حال من صاحب خالدين اى لا يطلبون تحولا وانتقالا عنها الى غيرها كما ينتقل الرجل من دار اذا لم توافقه الى دار اذ لا مزيد عليها وفيها كل المطالب.
قال الامام وهذا الوصف يدل على غايه الكمال لان الانسان فى الدنيا اذا وصل الى أى درجة كانت فى السعادة فهو طامح الطرف الى ما هو اعلى منها ويجوز ان يراد نفى التحول وتأكيد الخلود كما فى تفسير الشيخ وهذا كناية عن التخليد وقال المراد بالفردوس ربوه خضراء فى الجنة اعلاها واحسنها يقال لها سرة الجنة وفى الحديث
"الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض الفردوس اعلاها فيها تتفجر الانهار الاربعة وفوقها عرش الرحمن فاذا سألتم الله فاسألوا الفردوس" وفى الحديث "جنات الفردوس اربع جنات من فضة آنيتهما وما فيهما فضة وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ذهب" [ودرتبيان آورده كه خدى تعالى فردوس را بيدقدرت خود آفريده وبمقدار هر روز از روزهاى دنيا بنجاه كرت بدو نظر كرده وميفر ما يدكه "ازدادى طيبا وحسنالاوليائى" فزون ساز حسن جمال وتازه كى وباكى خودرا براى دوستان من] وفى بعض الروايات "يفتحها كل يوم خمس مرات"
يقول الفقير التوفيق بين الروايتين ان الاولى من مقام التفصيل والثانية من مقام الاجمال اذ المقصود ازدياد حسنها وطيبها كلما ادى الصلوات الخمس وهى فى الاصل خمسون صلاة كما سبق فى بحث المعراج وفى الحديث "ان الله غرس الفردوس بيده ثم قال وعزتى وجلالى لا يدخلها مدمن خمر ولا ديوث قيل ما الديوث يا رسول الله قال الذى يرضى الفواحش لاهله" كما فى تفسير الحدادى.
وقال فى بحر العلوم قال عليه السلام
"ان الله كبس عرصة جنة الفردوس بيده ثم بناها لبنة من ذهب مصفى ولبنة من مسك مذرى وغرس فيها من طيب الفاكهة وطيب الريحان وفجر فيها انهارها ثم اوفى ربنا على العرش فنظر اليها فقال وعزتى لا يدخلك مدمن خمر ولا مصر على زنى"
يقول الفقير. ان قلت فعلى ما ذكر من اوصاف الفردوس يكون مقام المقربين فكيف يترتب جزاء الخاصة على العامة.
قلت يؤول العنوان بمن جمع بين الايمان والعمل على وجه الكمال وهو بان آمن ايمانا عيانيا بعدما آمن برهانيا وعمل باخلاص الباطن وشرائط الظاهر على وفق الشريعة وقانون الطريقة فيدخل فيه الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر على ما فسر كعب فان الدلالة على الخير والمنع من الشر من فواضل الاعمال وخواص الرجال. ويدل على ما ذكرنا ما قبل الآية من قوله تعالى فى حق الكفار
{ اولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } فان المراد بيان المؤمنين المتصفين باضداد ما اتصفوا به والايمان باللقاء اى الرؤية والمشهود بعد الايمان بالآيات والشاهد وهو بالترقى من االعلم والغيب والآثار الى العين والشهادة والانوار ويدل عليه ما بعد الآية ايضا من قوله تعالى { فمن كان يرجو } الى آخره فافهم وهكذا لاح بالبال والله بحقيقة الحال نسأل الله الفردوس بل وتجلى جماله والاحتظاظ بكاسات وصاله: قال الحافظ

كداى كوى تو ازهشت خلد مستغنيست اسير عشق تو ازهردو كون آزادست