خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً
٦
-الكهف

روح البيان في تفسير القرآن

{فلعلك}[بس تو مكر] {باخع} مهلك {نفسك}
قال فى التأويلات النجمية معناه نهى اى لا تنجع نفسك كما يقال لعلك تريد ان تفعل كذا اى لا تفعل كذا او فكأنك كما قال تعالى فى شأن عاد {وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون}.
قال فى القاموس بخع نفسه كمنع قتلها غما وبخع بالشاة بالغ فى ذبحها حتى بلغ البخاع هذا اصله ثم استعمل فى كل مبالغة فلعلك باخع نفسك اى مهلكها مبالغا فيها حرصا على اسلامهم والبخاع ككتاب عرق فى الصدر ويجرى فى عظم الرقبة وهو غير النخاع بالنون فيما زعم الزمخشرى انتهى {على آثارهم} غما ووجدا على فراقهم.
قال الكاشفى [بعد از بر كشتن ايشان از تو يابس از انكار ايشان ترا يعنى كار برخود آسان كير وغم بردل بى غل منه]{ان لم يؤمنوا بهذا الحديث} اى القرآن.
ان قلت تسمية القرآن حديثا دليل على حدوثه.
قلت سماه حديثا لانه يحدث عند سماعهم له معناه ولانه عائد الى الحروف التى وقعت بها العبارة عن القرآن كما فى الاسئلة المقحة.
قال فى الصحاح الحديث ضد القديم ويستعمل فى قليل الكلام وكثيره {اسفا} مفعول له لباخع والاسف اشد الحزن كما فى القاموس اذ لفرط الحزن والغضب والحسرة مثل حاله صلى الله عليه وسلم فى شدة الوجد على اعراض القوم عن الايمان بالقرآن وكمال التحسر عليهم بحال من يتوقع منه اهلاك نفسه عند مفارقة احبته تأسفا على مفارقتهم وهذه غاية الرحمة والشفقة على الامة وكمال القيام باداء حقوق الرسالة والاقدام على العبودية فوق الطاقة وكان من دأبه صلى الله عليه وسلم ان يبالغ فى القيام بما امر الى حد ان ينهى عنه كما انه صلى الله عليه وسلم حين امر بالانفاق بالغ فيه الى ان اعطى قميصه وقعد فى البيت عريانا فنهى عن ذلك بقوله
{ ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا } فتكلم بعض الكبار فى الحزن فقال الحزن حلية الادباء طوبى لمن كان شعاره الحزن ودثاره الحزن وبيته الحزن وطعامه الحزن وشرابه الحزن به يلتذ الصديقون والنبيون اذا احب الله تعالى عبدا القى له نائحة فى قلبه ومن لم يذق طعام الحزن لم يذق لذة العبادة على انواعها ولا يغرنك ما تسمع من قول صديق متمكن ان الحزن مقام نازل فان مراده ان الحزن تابع للمحزون مثل العلم مع المعلوم فيتضع باتضاعه ويرتفع بارتفاعه.
قال ابراهيم بن بشار صحبت ابراهيم بن ادهم فرأيته طويل الحزن دائم الفكر واضعايده على رأسه كأنما افرغت عليه الهموم افراغا. وكان سفيان عند رابعة فقال واحزناه فقالت قل واقلة حزناه فانك لو كنت حزينا ما هنأك العيش.
وعن داود عليه السلام قال الهى امرتنى ان اطهر قلبى فبماذا اطهر قال يا داود بالهموم والغموم. قال الحافظ

روى زردست وآه درد آلود عاشقانرا دواى رنجورى

اللهم منّ على قلبى بهمك.