خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلأُولَىٰ
٢١
وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ آيَةً أُخْرَىٰ
٢٢
-طه

روح البيان في تفسير القرآن

{قال} استئناف بيانى {خذها ولا تخف} روى انها انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع كل شئ يمر به من صخر وحجر وعيناه تتقدان كالنار ويسمع لانبيابه صريف شديد وكان بين لحييه اربعون ذراعا او ثمانون فلما رآه كذلك خاف ونفر لان الخوف والهرب من الحيات ونحوها من طباع البشر.
فان قيل لم خاف موسى من العصا ولم يخف ابراهيم من النار.
قلنا لان الخليل كان اشد تميكنا اذ فرق بين بداية الحال ونهايتها وقد ازال الله هذا الخوف من موسى بقوله ولا تخف ولذا تمكن من اخذ العصا كما يأتى فصار اهل تمكين كالخليل عليهما السلام ألا ترى ان نبينا عليه السلام او لما جاءه جبريل خافه فرجع من الجبل مرتعدا ثم كان من امره ما كان حتى استعد لرؤيته على صورته الاصلية ليلة المعراج كما قال تعالى
{ ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى
}
} وفى التأويلات النجمية {خذها ولا تخف} يعنى كنت تحسب ان لك فيها المنافع والمآرب فى البداية ثم رأيتها وانت خائف من مضارها فخذها ولا تخف لتعلم ان الله تعالى هو الضار والنافع فيكون خوفك ورجاؤك منه اليه لا من غيره: وفى المثنوى

هركه ترسيد از حق وتقوى كزيد ترسد ازوى جن وانس وهركه ديد

{سنعيدها}[زوباشدكه كردانيم ويرا]{سيرتها الاولى} السيرة فعلة من السير اى نوع من تجوز بها للطريقة والهئية وانتصابها على نزع الجار اى سنعيدها بعد الاخذ إلى هيئتها الأولى التى هى الهيئة العصوية فوضع يده فى فم الحية فصارت عصا كما كانت ويده فى شعبتيها فى الموضع الذى يعضها فيه اذا توكأ وأراه هذه الآية كيلا يخاف عند فرعون اذا انقلبت حية وفى الحديث "يجاء لصاحب المال الذى لم يؤد زكاته بذلك المال على صورة ثعبان" يقول الفقير لا شك عند اهل المعرفة ان لكل جسد روحا ولو كان معنويا ولكل عمل وخلق ووصف صورة معتدلة فى الدنيا تتحول صورة محسوسة فى الآخرة كما قال تعالى { فينبئهم بما كانوا يعملون } اى يظهر لهم صور اعمالهم كما مر فى سورة الانعام ولما كان حب المال من اشد صفات النفس الامارة الى هى فى صورة ثعبان ضار لا جرم يظهر يوم تبلى السرائر على هذا الصورة المزعجة ويصير طوقا لعنق صاحبه فاذا تزكى موسى القلب من حب المال واحب بذله فى سبيل الله جاء فى صورة حسنة يهواها مناسبة لما عمل به من الخيرات وقس حال البواقى عليه.
ثم اراه آية اخرى فقال {واضمم}[ضم كن وببر]{يدك} اليمنى {الى جناحك}[بسوى بهلوى خود درزير بغل] وجناح الانسان جنبه وعضده الى اصل ابطه كما ان جناحى العسكرناحيتاه مستعار من جناحى الطائر وقد سميا جناحين لانه يجنحهما اى يميلها عند الطيران. والمعنى واضمم يدك الى جنبك تحت العضد {تخرج}[تابيرون آيد جواب]{بيضاء}[درحالتى كه سفيد وروشن] حال من الضمير فيه {من غير سوء} حال من الضمير فى بيضاء اى كائنة من غير عيب وقبح كنى به عن البرص كما كنى بالسوءة عن العورة لما ان الطباع تعافه وتنفر عنه - روى - ان موسى عله السلام كان اسمر اللون فاذا ادخل يده اليمنى تحت ابطه الايس واخرجها كان عليها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر ويسد الافق ثم اذا ردها الى جنبه صارت الى لونها الاول بلا نور وبريق {آية أخرى} اى معجزة اخرى غير العصا وانتصابها على الحالية من الضمير فى بيضاء.