خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي
٤٢
-طه

روح البيان في تفسير القرآن

{اذهب انت} يا موسى والذهاب المضى يقال ذهب بالشئ واذهبه ويستعمل ذلك فى الاعيان والمعانى قال تعالى { انى ذاهب الى ربى } وقال { فلما ذهب عن ابرهيم الروع } {واخوك} اى وليذهب اخوك هارون حسبما استدعيت عطف عليه لانه كان غائبا عن موسى وقتئذ. والاخوة المشاركة فى الولادة من الطرفين او من احدهما او من الرضاع ويستعار الاخ لكل مشارك لغيره فى القبلة او فى الدين او فى صنعة او فى معاملة او فى مودة او فى غير ذلك من المناسبات {بآياتى} بمعجزاتى والباء للمصاحبة لا للتعدية اذ المراد ذهابهما الى فرعون ملتبسين بالآيات متمسكين بها فى اجراء احكام الرسالة واكمال امر الدعوة لا مجرد اذهابهما وايصالهما اليه.
قال ابن عباس رضى الله عنهما يريد الآيات التسع التى انزلت عليه وان كان وقوع بعضها بالفعل مترقبا بعد. ويحتمل ان يكون الجمع للتعظيم والمراد العصا واليد. او لما ان اقل الجمع عند الخليل اثنان يعنى ان اطلاق الآيات على الآيتين وارد على الادنى {ولا تنيا} لا تفترا: وبالفارسية [وسستى ميكنيد] من ونى ينى ونيا فهو وان مثل وعد يعد وعدا فهو واعد بمعنى فتريفتر فتورا {فى ذكرى} اى فى مداومته على كل حال لسانا وجنانا فانه آلة لتحصيل كل المقاصد فان امرا من الامور لا يتمشى لاحد الا بذكرى فالفتور فى الامور بسبب الفتور فى ذكر الله وهو تذكير لقوله
{ كى نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا
}
} قال بعضهم الحكمة فى هذا التكليف فان من ذكر جلال الله تعالى وعظمته استخف غيره فلا يخاف احدا غيره فيتقوى روحه بذلك الذكر فلا يضعف فى مقصود.
قال مرجع طريقتنا الجلوتية بالجيم حضرة الهدايى قدس سره التوحيد قبل الوعظ باعث لاصغاء السامين وموجب للتأثير بعون الله الملك القدير.
وفى العرائس لا تغيبا عن مشاهدتى باشتغالكما بامرى حتى تكونا فاترين بى عنى.
وفى الارشاد فى ذكرى اى بما يليق بى من الصفات الجليلة والافعال الجميلة عند تبليغ رسالتى والدعاء الىّ انتهى.
يقول الفقير اهل الشهود ليسوا بغائبين عن المشهود.
ففى الآية اشارة الى ادامة الاوراد وتنبيه للطالبين فى الجد والاجتهاد ونعم ما قيل

يا خاطب الحوراء فى حسنها شمر فتقوى الله فى مهرها
وكن مجد ولا تكن وانيا وجاهد النفس على صبرها

قال الخجندى

بكوش تا بكف آرى كليد كنج وجود كه بى طلب نتوان يافت كوهر مقصود

وقال المولى الجامى

بى طلب نتوان وصالت يافت آرى كى دهد دولت حج دست جز راه بيابان برده را

وقال الحافظ

مقام عيش ميسر نميشود بى رنج بلى بحكم بلا بسته اند حكم ألست

- روى - انه تعالى لما نادى موسى بالواد المقدس وارسله الى فرعون واعطاه سؤله انطلق من ذلك الموضع الى فرعون وشيعته الملائكة يصافحون وخلف اهله فى الموضع الذى تركهم فيه [درتيسير آورده كه كسان موسى شب انتظار بردند ونيامد وروز نيز ازوى خبرى نيافتند دران صحرا متحير بماندند] فلم يزالوا مقيمين فيه حتى مر بهم راع من اهل مدين فعرفهم فحملهم الى شعيب فمكثوا عنده حتى بلغهم خبر موسى بعد ما جاوز ببنى اسرائيل البحر وغرق فرعون قومه وبعث بهم شعيب الى موصى بمصر. ففيه اشارة الى ان المؤمن اذا عرض له الامران امر الدنيا وامر الآخرة يختار امر الآخرة فانه امر الله تعالى ألا ترى ان موسى عليه السلام لم ينظر وراءه حين امر بالذهاب الى فرعون ولم يلتفت الى الاهل والعيال بل ولم يخطر بباله سوى الحكيم الفعال اذ يكفيه ان الله خليفته فى كل امر من اموره وقت غيبته وحضوره ومثله ابراهيم عليه السلام حين ترك اسماعيل وامه هاجر بارض مكة وهى يومئذ ارض فقر ولا ماء بها ولا نبات امتثالا لامر الله تعالى من غير اعتراض وانقباض وهكذا تكون المسارعة فى هذا الباب.
وسمعت من شيخى وسندى قدس سرده انه نام نومة الضحى يوما فى مدينة فلبه من البلاد الرومية فامر بالهجرة الى مدينة قسطنطينية فلما استيقظ توضأ وصلى فلم يلبث لحظة حتى خرج راجلا وترك الاهل والعيال فى تلك المدينة حتى كان ما كان على ما استوفيناه فى كتابنا الموسوم بتمام الفيض: قال الحافظ

خرم آن روزكه زين مرحله بربندم رخت وزسر كوى توبرسند رفيقان خبرم