خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَالِدُونَ
٣٤
-الأنبياء

روح البيان في تفسير القرآن

{وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} البشر والبشرة ظاهر الجلد وعبر عن الانسان بالبشر اعتبار بظهور جلده بخلاف الحيوانات التى عليها الصوف او الشعر او الوابر والخلد تبرى الشئ من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التى عليها نزلت حين قال المشركون نتربص به ريب المنون: يعنى [انتظار مى بريم كرد باد حوادث برآمد وياران حضرت محمد عليه السلام متفرق ساخته اورا در ورطه هلاك اندازد] والريب والريب ما يريبك من المكاره والمنون الموت اى ننتظر به ان تصيبه مكاره وحوادث تؤديه الى الموت فريب المنون الحوادث المهلكة من حوادث الدهر. والمعنى وما جعلنا لفرد من افراد الانسان من قبلك يا محمد داوم البقاء فى الدنيا اى ليس من سنتنا ان نخلد آدميا فى الدنيا وان كنا قادرين على تخليده فلا احد الا وهو عرضه للموت فاذا كان الامر كذلك {أفان مت فهم الخالدون} فى الدنيا بقدرتنا لابل انت وهم ميتون كما هو من سنتنا دليله قوله تعالى { انك ميت وانهم ميتون } وبالفارسية [بس ايشان يعنى منتظران مرك تو بابندكان خواهند بودى] والهمزة فى المعنى داخلة على الخلود كأنه قيل فاذا مت انت أيبقى هؤلاء المشركون حتى يشمتون بموتك كما قال الشاعر

فقل للشامتين بنا افيقوا سيلق الشامتون كما لقينا

وقال الشيخ سعدى قدس سره

مكن شاد مانى بمرك كسى كه دوران بس ازوى نماند بسى

فالمراد بانكار الخلود ونفيه انكار الشماتة التى كان الخلود مدارا لها وجودا وعدما.
قال فى بحر العلوم المراد بالخلود المكث الطويل. سواء كان معه دوام ام لا وجيىء بالشرطية التى لا تقتضى تحقق الطرفين فلم يوصف عليه السلام بالموت قبلهم بل فرض موته قبلهم كما يفرض المحال وذلك لما علم الله تعالى انهم يموتون قبله وانه يبقى بعدهم بمدة مديدة كما يشهده وقعة بدر.
يقول الفقير ان الوزير مصطفى الشهير بابن كوبريلى اقصى حضرة شيخى وسندى قدس سره الى جزيرة قبرس لما عليه العوام من الاغراض الفاسدة فحين زيارتى له سمعته عند السحر وهو يكرر هذه الآية فمات الوزير قبله.
قال الامام ويحتمل انه لما كان خاتم الانبياء قدر انه لا يموت اذ لو مات لتغير شرعه فنبه على ان حاله كحال غيره فى الموت واستدل بالآية من قال بان الخضر مات وليس بحى فى الدنيا مع ان المشايخ باسرهم وكثيرا من العلماء قائلون بانه حى حتى اخبر بعضهم برؤيته اياه ومكالمته معه والله اعلم وان صح ذلك فيكون من العام المخصوص.
واعلم ان ما يدل على ان الخضر كان حيا فى عهد النبى عليه السلام ما ذكر فى صحيح المستدرك من انه عليه السلام لما توفى عزتهم الملائكة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ان فى الله عزاء فى كل مصيبة وخلفا من كل فائت فبالله فثقوا واياه فارجوا فانما المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ودخل رجل اشهب اللحية جسيم صبيح فتخطى رقابهم فبكى ثم التفت الى الصحابة فقال ان فى الله عزاء فى كل مصيبة وعوضا عن كل فائت وخلفا من كل هالك فالى الله فانيبوا والى الله فارغبوا ونظره اليكم فى البلاء فانظروا فانما المصاب من لم يجبر وانصرف فقال ابو بكر وعلى رضى الله عنهما هذا الخصر عليه السلام.