خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ
٧٨
-الأنبياء

روح البيان في تفسير القرآن

{وداود وسليمان اذ يحكمان فى الحرث} اى اذكر خبرهما وقت حكمهما فى وقت الحرث وهو بالفارسية [كشت]{اذ نفشت} تفرقت وانتشرت ظرف للحكم {فيه غنم القوم} ليلا بلا راع فرعته وافسدته فان النفش ان ينتشر الغنم ليلا بلا راع والغنم محركة الشاة لا واحد لها من لفظها الواحدة شاة وهو اسم مؤنث للجنس يقع على الذكور والاناث وعليهما جميعا كما فى القاموس {وكنا لحكمهم} اى لحكم الحاكمين والمتحاكمين اليهما.
فان قيل كيف يجوز ان يجعل الضمير لمجموع الحاكمين والمتحاكمين وهو يستلزم اضافة المصدر الى فاعله ومفعوله دفعة واحدة وهو انما يضاعف الى احدهما فقط لان اضافته الى الفاعل على سبيل القيام به واضافته الى المفعول على سبيل الوقوع عليه فهما معمولان مختلفان فلا يكون اللفظ الواحد مستعملا فيهما معا وايضا انه يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لان اضافته الى الفاعل حقيقة والى المفعول مجاز فالجواب ان هذه الاضافة لمجرد الاختصاص مع كون القطع عن كون المضاف اليه فاعلا او مفعولا على طريق عموم المجاز كأنه قيل وكنا للحكم المتعلق بهم {شاهدين} حاضرين علما وهو مقيد لمزيد الاعتناء بشأن الحكم.
وفى التأويلات النجمية يشير الى انا كنا حاضرين فى حكمهما معهما وانما حكما بارشادنا لهما ولم يخطئ احد منهما فى حكمه الا انا اردنا تشييد بناء الاجتهاد بحكمهما عزة وكرامة للمجتهدين ليقتدوا بهما مستظهرين بمساعيهم المشكورة فى الاجتهاد.