خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
٨٨
-المؤمنون

روح البيان في تفسير القرآن

{قل من بيده} اليد فى الاصل اسم موضوع للجارحة من المنكب الى اطراف الاصابع وهو العضو المركب من لحم وعظم وعصب وكل من هذه الثلاثة جسم خصوص بصفة مخصوصة والله تعالى متعال عن الاجسام كلها وعن مشابهتها فلما تعذرت وجب الحمل على التجوز عن معنى معقول هو القدرة وبه تفسر قوله عليه السلام "ان الله خمر طينة آدم بيده" اى بقدرته الباهرة فان العضو المركب منها محال على الله ليس كمثله شىء لانه يلزم تركبه وتحيزه وذلك امارة الحدوث المنافى للازلية والقدم وكذلك الاصبعان فى قوله عليه السلام "ان قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن" فان اهل الحق على ان الاصبعين وكذا اليدان فى قوله { لما خلقت بيدى } مجازان عن القدرة فانه شائع اى خلقت بقدرة كاملة ولم يرد بقدرتين {ملكوت كل شىء} مما ذكر ومما يذكر اى ملكه التام فان الملكوت الملك والتاء للمبالغة، قال الراغب الملكوت مختص بملك الله تعالى.
وفى التأويلات النجمية يشير الى ان لكل شىء ملكوتا وهو روحه من عالم الملكوت الذى هو قائم به يسبح الله تعالى به كقوله
{ وان من شىء الا يسبح بحمده } وروح ذلك بيد الله انتهى، يقول الفقير وهو الموافق لما قبل الآية فانه تعالى لما بين انه يهب كل جسم وجرم بين ان بيده روح ذلك الجسم والجرم {وهو يجير} اى يغيث غيره اذا شاء {ولا يجار عليه} اى ولا يغاث احد عليه اى لا يمنع احد منه بالنصر عليه وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة.
وفى التأويلات النجمية وهو يجير الاشياء من الهلاك بالقيومية ولايجار عليه اى لا مانع له ممن اراد هلاكه {ان كنتم تعلمون} ذلك فاجيبونى.