خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَهْلِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
٢٧
-النور

روح البيان في تفسير القرآن

{ياأيها الذين آمنوا} ـ روى ـ "عن عدى بن ثابت عن رجل من الانصار قال جاءت امرأة الى رسول الله عليه السلام فقالت يارسول الله انى اكون فى بيتى على الحالة التى لا احب ان يرانى عليها احد فيأتى الآتى فيدخل فكيف اصنع قال ارجعى فنزلت هذه الآية {لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم}" [يعنى بهيج خانة بيكانه درمياييد] وصف البيوت بمغايرة بيوتهم خارج مخرج العادة التى هى سكنى كل احد فى ملكه والا فالآجر والمعير ايضا منهيان عن الدخول بغير اذن يقال اجره اكراه والاجرة الكراء واعاره دفعه عارية {حتى تستأنسوا} اى تستأذنوا ممن يملك الاذن من اصحابها: وبالفارسية [تاوقتى كه خبر كيريد ودستورى طلبيد]، من الاستئناس بمعنى الاستعلام من آنس الشىء اذا ابصره مكشوفا فعلم به فان المستأذن مستعلم للحال مستكشف انه هل يؤذن له اولا ومن الاستئناس الذى هو خلاف الاستيحاش لما ان المستأذن مستوحش خائف ان لا يؤدن له فاذا اذن له استأنس ولهذا يقال فى جواب القادم المستأذن مرحبا اهلا وسهلا اى وجدت مكانا واسعا واتيت اهلا لا اجانب ونزلت مكانا سهلا لا حزنا ليزول به استيحاشه وتطيب نفسه فيؤول المعنى الى ان يؤذن لكم وهو من باب الكناية حيث ذكر الاستئناس اللازم واريد الاذن الملزوم، وعن النبى عليه السلام فى معنى الاستئناس حين سئل عنه فقال "وهو ان يتكلم الرجل بالتسبيحة والتكبيرة ويتنحنح يؤذن اهل البيت" ، قال فى نصاب الاحتساب امرأة دخلت فى بيت غير بغير اذن صاحبه هل يحتسب عليها فالجواب اذا كانت المرأة ذات محرم منه حل لامرأته الدخول فى منازل محارم زوجها بغير اذنهم وهذا غريب يجتهدفى حفظه ذكره فى سرقة المحيط ولهذا لو سرقت من بيت محارم زوجها لاقطع عليها عند ابى حنيفةرحمه الله وما فى غير ذلك يحتسب عليها كما يحتسب على الرجل لقوله تعالى {لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا} اى تستأذنوا انتهى، فالدخول بالاذن من الآداب الجميلة والافعال المرضية المستتبعة لسعادة الدارين {وتسلموا على اهلها} عند الاستئذان بان يقول السلام عليكم أادخل ثلاث مرات فان اذن له دخل وسلم ثانيا والا رجع {ذلكم} الاستئذان مع التسليم {خير لكم} من ان تدخلوا بغتة ولو على الام فانها تحتمل ان تكون عريانة، وفيه ارشاد الى ترك تحية اهل الجاهلية حين الدخول فان الرجل منهم كان اذا دخل بيتا غريبا صباحا، قال "حييتم صباحا" واذا دخل مساء، قال "حييتم مساء" قال الكاشفى [وكفته اند كسى كه برعيال خود درمى آيد بايدكه بكلمه يا بآ وازيا بتنحنحى اعلام كند تااهل آن خانه بسترعورات ودفع مكروهات اقدام نمايند] {لعلكم تذكرون} متعلق بمضمر اى امرتم به كى تذكروا وتتعظوا وتعملوا بموجبه، اعلم ان السلام من سنة المسلمين وهو تحية اهل الجنة ومجلبة للمودة وناف للحقد والضغينة ـ روى ـ عنه عليه السلام قال "لما خلق الله تعالى آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال الحمد لله فقال الله تعالى يرحمك ربك يا آدم اذهب الى هؤلاء الملائكة وملأ منهم جلوس فقل السلام عليكم فلما فعل ذلك رجع الى ربه قال هذه تحيتك وتحية ذريتك" وروى عنه عليه السلام قال "حق المسلم على المسلم ست يسلم عليه اذا لقيه ويجيبه اذا دعاه وينصح له بالغيب ويشمته اذا عطس ويعوده اذا مرض ويشهد جنازته اذا مات" ثم انه اذا عرض امر فى دار من حريق او هجوم سارق او قتل نفس بغير حق او ظهور منكر يجب ازالته فحينئذ لا يجب الاستئذان والتسليم فان كل ذلك مستثنى بالدليل وهو ما قاله الفقهاء من ان مواقع الضرورات مستثناة من قواعد الشرع لان الضرورات تبيح المحظورات، قال صاحب الكشاف وكم من باب من ابواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة قد تركوا العمل بها وباب الاستئذان من ذلك انتهى، وفى الآية الكريمة اشارة الى ترك الدخول والسكون فى البيوت المجازية الفانية من الاجساد وترك الاطمئنان بها بل لا بد من سلام الوداع للخلاص فاذا ترك العبد الركون الى الدنيا الفانية وشهواتها واعرض عن البيوت التى ليست بدار قرار فقد رجع الى الوطن الحقيقى الذى حبه من الايمان

اكر خواهى وطن بيرون قدم نه