خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ
٤
-النور

روح البيان في تفسير القرآن

{والذين يرمون المحصنات} الرمى يقال فى الاعيان كالسهم والحجر ويقال فى المقال كناية عن الشتم كالقذف فانه فى الاصل الرمى بالحجارة ونحوها مطلقا، قال فى الارشاد فى التعبير عن النفوه بما قالوا فى حقهن بالرمى المنبىء عن صلابة الآله وايلام المرمى وبعده ايذان بشدة تأثيره فيهن والمحصنات العفائف وهو بالفتح يقال اذا تصور حصنها من نفسها وبالكسر يقال اذا تصور حصنها من غيرها والحصن فى الاصل معروف ثم تجوز به فى كل تحرز ومنه درع حصينة لكونها حصنا للبدن وفرس حصان لكونه حصنا لراكبه وامرأة حصان للعفيفة والمعنى والذين يقذفون العفائف بالزنى بدليل ذكر المحصنات عقيب الزوانى وتخصيص المحصنات لشيوع الرمى فيهن والا فقذف الذكر والانثى سواء فى الحكم الآتى والمراد المحصنات الاجنبيات لان رمى الازواج اى النساء الداخلات تحت نكاح الرامين حكمه سيأتى، واجمعوا على ان شروط احصان القذف خمسة الحرية والبلوغ والعقل والاسلام والعفة من الزنى حتى ان من زنى مرة فى اول بلوغه ثم تاب وحسنت حاله فقذفه شخص لاحد عليه والقذف بالزنى ان يقول العاقل لمحصنة يازانية ياابن الزانى ياابن الزنية ياولد الزنى اولست لابيك ياابن فلان فى غضب والقذف بغيره ان يقول يافاسق ياشارب الخمر يا آكل الربا ويا خبيث يانصرانى يايهودى يامجوسى فيوجب التعزير كقذف غير المحصن واكثر التعزير تسعة وثلاثون سوطا واقله ثلاثة لان التعزير ينبغى ان لا يبلغ اقل الحد اربعين وهى حد العبيد فى القذف بالزنى والشرب واما ابو يوسف فاعتبر حد الاحرار وهو ثمانون سوطا ونقص منها سوطا فى رواية وخمسة فى رواية وقال للامام ان يعزر الى المائة والفرق بين التعزير والحد ان الحد مقدر والتعزير مفوض الى رأى الامام وان الحد يندرىء بالشبهات دونه وان الحد لا يجب على الصبى والتعزير شرع والحد يطلق على الذمى ان كان مقدرا والتعزير لا يطلق عليه لان التعزير شرع للتطهير والكافر ليس من اهل التطهير وانما سمى فى حق اهل الذمة اذا كان غير مقدر عقوبة وان التقادم يسقط الحد دون التعزير وان التعزير حق العبد كسائر حقوقه ويجوز فيه الابراء والعفو والشهادة على الشهادة ويجرى فيه اليمين ولا يجوز شىء منها فى الحد {ثم لم يأتوا باربعة شهداء} يشهدون عليهن بما رموهن به ولا يقبل فيه شهادة النساء كما فى سائر الحدود وفى كلمة ثم اشعار بجواز تأخيره الاتيان بالشهود وفى كلمة لم اشارة الى العجز عن الاتيان بهم ولا بد من اجتماع الشهود عند الاداء عند ابى حنيفةرحمه الله اى الواجب ان يحضروا فى مجلس واحد وان جاؤا متفرقين كانوا قذفة وفى قوله باربعة شهداء دلالة على انهم ان شهدوا ثلاثة يجب حدهم لعدم النصاب وكذا ان شهدوا عميانا او محدودين فى قذف او احدهم محدود او عبد لعدم اهلية الشهادة {فاجلدوهم ثمانين جلدة} انتصاب ثمانين كانتصاب المصادر ونصب جلدة على التمييز اى اضربوا كل واحد من الرامين ثمانين ضربة ان كان القاذف حرا واربعين ان كان عبدا لظهور كذبهم وافترائهم بعجزهم عن الاتيان بالشهداء: وبالفارسية [بس بزنيد ايشانرا هشتاد تازيانه] وان كان المقذوف زانيا عزر القاذف ولم يحد الا ان يكون المقذوف مشهورا بما قذف به فلاحد ولا تعزير حينئذ ويجلد القاذف كما يجلد الزانى الا انه لا ينزع عنه من الثياب الا ماينزع عن المرأة من الحشو والفرو والقاذفة ايضا فى كيفية الجلد مثل الزانية وضرب التعزير اشد ثم للزنى ثم للشرب ثم للقذف لان سبب حده محتمل للصدق والكذب وانما عوقب صيانة للاعراض: وبالفارسية [حد قذف ازحد زنى وحد شرب اخص است زيراكه حد زنى بقرآن ثابت شده وثبوت حد شرب بقول صحابه است وسبب حد قذف محتمل است مر صدق رائى] وان كل نفس الحد ثابتا بالنص وانما يحد بطلب المقذوف المحصن لان فيه حقه من حيث دفع العار عنه ولا بد ان يكون الطلب بالقول حتى لو قذف الاخرس وطلبه بالاشارة لا يجب الحد وكون المقذوف غائبا عن مجلس القاذف حال القذف او حاضرا سواء فاحفظه ويجوز للمقذوف ان يعفو عن حد القذف قبل ان يشهد ويثبت الحد والامام ايضا ويحسن منه ان يحمل المقذوف على كظم الغيظ ويقول له اعرض عن هذا ودعه لوجه الله قبل ثبوت الحد فاذا ثبت لمن يكن لواحد منهما ان يعفوا لانه خالص حق الله لهذا لم يصح ان يصالح عنه بمال واذا تاب القاذف قبل ان يثبت الحد سقط واذا قذف الصبى او المجنون امرأته او اجنبيا فلا حد عليهما ولا لعان لا فى الحال ولا اذا بلغ او افاق ولكن يعذران تأديبا ولو قذف شخصا مرارا فان اراد زنية واحدة وجب حد واحد وان اراد زنيات مختلفة كقوله زنيت بزيد وبعمرو تعدد لتعدد اللفظ كما فى الكبير {ولا تقبلوا لهم شهادة} عطف على اجلدوا داخل فى حكمه تتمة له ما فيه من معنى الزجر لانه مؤلم للقلب كما ان الجلد مؤلم للبدن وقد اذى المقذوف بلسانه فعوقب باهدار منافعه جزاء وفاقا واللام فى لهم متعلقة بمحذوف هو حال من شهادة قدمت عليها لكونها نكرة وفائدتها تخصيص الرد بشهادتهم الناشئة عن اهليتهم الثابتة لهم عند الرمى وهو السر فى قبول شهادة الكافر المحدود فى القذف بعد التوبة والاسلام لانها ليست ناشئة عن اهليته السابقة بل اهليته حدثت له بعد اسلامه فلا يتناول الرد والمعنى لا تقبلوا من القاذفين شهادة من الشهادات حال كونها حاصلة لهم عند القذف {ابدا} اى مدة حياتهم وان تابوا واصلحوا {واولئك هم} لاغيرهم {الفاسقون} الكاملون فى الفسق والخروج عن الطاعة والتجاوز عن الحدود كأنهم هم المستحقون لاطلاق اسم الفاسق عليهم من الفسقة، قال فى الكبير يفيد ان القذف من الكبائر لان الفسق لايقع الا على صاحبها.