خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَـلَٰوةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَـٰبَكُمْ مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَٰوةِ ٱلْعِشَآءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَٰفُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأَيَـٰتِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٥٨
-النور

روح البيان في تفسير القرآن

{يا ايها الذين آمنوا} ـ روى ـ ان غلاما لاسماء بنت ابى مرثد دخل عليها فى وقت كراهته فنزلت والخطاب للرجال المؤمنين والنساء المؤمنات جميعا بطريق التغليب {ليستأذنكم} هذه اللام لام الامر الاستئذان طلب الاذن والاذن فى الشىء اعلام باجازته والرخصة فيه: والمعنى بالفارسية [بايدكه دستورى طلبند از شما] {الذين ملكت ايمانكم} من العبيد والجوارى {والذين لم يبلغوا الحلم} اى الصبيان القاصرون عن درجة البلوغ المعهود والتعبير عن البلوغ بالاحتلام لكونه اظهر دلائله وبلوغ الغلام صيرورته بحال لو جامع انزل، قال فى القاموس الحلم بالضم والاحتلام الجماع فى النوم والاسم الحلم كعنق انتهى، وفى المفردات ليس الحلم فى الحقيقة هو العقل لكن فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل وتسمى البلوغ بالحلم لكونه جديرا صاحبه بالحلم {منكم} اى من الاحرار {ثلث مرات} ظرف زمان ليستأذن اى ليستأذنوا فى ثلاثة اوقات فى اليوم والليلة لانها ساعات غرة وغفلة ثم فسر تلك الاوقات بقوله {من قبل صلوة الفجر} لظهور انه وقت القيام عن المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة ومحله النصب على انه بدل من ثلاث مرات {وحين تضعون ثيابكم} اى ثيابكم التى تلبسونها فى النهار وتخلعونها لاجل القيلولة وهى النوم نصف النهار {من الظهيرة} بيان للحين وهى شدة الحر عند انتصاف النهار، قال فى القاموس الظهيرة حد انتصاف النهار انما ذلك فى القيظ والتصريح بمدار الامر اعنى وضع الثياب فى هذا الحين دون الاول والآخر لما ان التجرد عن الثياب فيه لاجل القيلولة لقلة زمانها ووقوعها فى النهار الذى هو مظنة لكثرة الورود والصدور ليس من التحقق والاطراد بمنزلة مافى الوقتين فان تحقق التجرد واطراده فيهما امر معروف لايحتاج الى التصريح به {ومن بعد صلوة العشاء} الآخرة ضرورة انه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف وهو كل ثوب تغطيت به {ثلث عورات} خبر مبتدأ محذوف اى هن ثلاثة اوقات كائنة {لكم} يختل فيها التستر عادة والعورة الخلل الذى يرى منه مايراد ستره وسميت الاوقات المذكورة عورات مع انها ليست نفس العورات بل هذه اوقات العورات على طريق تسمية الشىء باسم ما يقع فيه مبالغة فى كونه محلاله {ليس عليكم ولا عليهم} اى على المماليك والصبيان {جناح} اثم فى الدخول بغير استئذان لعدم ما يوجبه من مخالفة الامر والاطلاع على العورات {بعدهن} اى بعد كل واحدة من تلك العورات الثلاث وهى الاوقات المتخللة بين كل وقتين منهم فالاستئذان لهؤلاء مشروع فيها لابعادها ولغيرهم فى جميع الاوقات {طوافون} اى هم يعنى المماليك والاطفال طوافون {عليكم} للخدمة طوافا كثيرا والطواف الدوران حول الشىء ومنه الطائف لمن يدور حول البيت حافا ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والحادثة وغيرها {بعضكم} طائف {على بعض} اى هم يطوفون عليكم للخدمة وانتم تطوفون للاستخدام ولو كلفهم الاستئذان فى كل طوفة اى فى هذه الاوقات الثلاثة وغيرها لضاق الامر عليهم فلذا رخص لكم فى ترك الاستئذان فما وراء هذه الاوقات {كذلك} اشارة الى مصدر الفعل الذى بعده والكاف مقحمة اى مثل ذلك التبيين {يبين الله لكم الآيات} الدالة على الاحكام اى ينزلها مبينة واضحة الدلالات عليها لا انه تعالى بينها بعد ان لم تكن كذلك {والله عليم} مبالغ فى العلم بجميع المعلومات فيعلم احوالكم {حكيم} فى جميع افاعيله فيشرع لكم ما فيه صلاح امركم معاشا ومعادا ـ روى ـ عن عكرمة ان رجلين من اهل العراق سألا ابن عباس رضى الله عنهما عن هذه الآية فقال ان الله ستير يحب الستر وكان الناس لم يكن لهم ستور على ابوابهم ولا حجال فى بيوتهم فربما فاجأ الرجل ولده او خادمه او يتيم فى حجره ويرى منه مالا يحبه فامرهم الله تعالى ان يستأذنوا الثلاث ساعات التى سماها ثم جاء باليسر وبسط الرزق عليهم فاتخذو الستور والحجال فرأى الناس ان ذلك قد كفاهم عن الاستئذان الذى امروا به، ففيه دليل على ان الحكم اذا ثبت لمعنى فاذا زال المعنى زال الحكم فالتبسط فى اللباس والمعاش والسكنى ونحوها مرخص فيه اذا لم يؤد الى كبر واغترار، قال عمر رضى الله عنه اذا وسع الله عليكم فوسعوا على انفسكم. ويقال اليسار مفسدة للنساء لاستيلاء شهوتهن على عقولهن وفى الحديث "ان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده" يعنى اذا آتى الله عبده نعمة من نعم الدنيا فليظهرها من نفسه وليلبس لباسا نظيفا يليق بحاله ولتكن نيته فى لبسه اظهار نعمة الله عليه ليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات وليس لبس الخلق مع اليسار من التواضع، وفى الآية رخصة اتخاذ العبيد والاماء للخدمة لمن قال بحقهم وبيان ان حق الموالى عليهم الخدمة وفى الحديث "حسنة الحر بعشر وحسنة المملوك بعشرين" يضاعف له الحسنة وهذا لمن احسن عبادة الله ونصح لسيده اى اراد له خيرا واقام بمصالحه على وجه الخلوص كذا فى شرح المشارق، قال فى نصاب الاحتساب وينبغى ان يتخذ الرجل جارية لخدمة داخل البيت دون العبد البالغ لان خوف الفتنة فى العبد اكثر من الاحرار الاجانب لان الملك يقلل الحشمة والمحرمية منتفية والشهوة داعية فلا يأمن الفتنة. وقيل من اتخذ عبدا لخدمة داخل البيت فهو كسحان بالسين المهملة اى اعرج او مقعد. وابتاع بعض المشايخ غلاما فقيل بورك لك فيه فقال البركة مع من قدر على خدمة نفسه واستغنى عن استخدام غيره فخفت مؤونته وهانت تكاليفه وكفى سياسة العبد والمرء فى بيته بمنزلة القلب وقلما تنتفع خدمة الجوارح الا بخدمة القلب، ودلت الآية على ان من لم يبلغ وقد عقل يؤمر بفعل الشرائع وينهى عن ارتكاب القبائح فانه تعالى امرهم بالاستئذان فى الاوقات المذكورة وفى الحديث "مروهم بالصلاة وهم ابناء سبع واضربوهم على تركها وهم ابناء عشر" وانما يؤمر بذلك ليعتاده ويسهل عليه بعد البلوغ ولذا كره الباسه ذهبا او حريرا لئلا يعتاده والاثم على الملبس كما فى القهستانى: قال الشيخ سعدى قدس سره

بخردى درش زجر وتعليم كن به نيك وبدش وعده وبيم كن

قال ابن مسعود رضى الله عنه اذا بلغ الصبى عشر سنين كتبت له حسناته ولم تكتب سيآته حتى يحتلم، قال فى الاشباه وتصح عبادة الصبى وان لم تجب عليه واختلفوا فى ثوابها والمعتمد انه له وللمعلم ثواب التعليم وكذا بجميع حسناته وليس كالبالغ فى النظر الى الاجنبية والخلوة بها فيجوز له الدخول على النساء الى خمس عشرة سنة كما فى الملتقط: وقال الشيخ سعدى

بسرجون زده بر كذشته سنين زنا محرمان كوفراتر نشين
بر بنبه آتش تشايد فروخت كه تاجشم برهم زنى خانه سوخت