خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ
٦
-النور

روح البيان في تفسير القرآن

{والذين يرمون ازواجهم} بيان لحكم الرامين لزوجاتهم خاصة بعد بيان حكم الرامين لغيرهن اى والذين يقذفون نساءهم بالزنى بان يقول لها يازانية او زنيت او رأيتك تزنى، قال فى بحر العلوم اذا قال يازانية وهما محصنان فردت بلا بل انت حدث لانها قذفت الزوج وقذفه اياها لا يوجب الحد بل اللعان وما لم ترفع القاذف الى الامام لم يجب اللعان، قال ابن عباس رضى الله عنهما لما نزل قوله تعالى { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء } قال عاصم بن عدى الانصارى ان دخل رجل منا بيته فرأى رجلا على بطن امرأته فان جاء باربعة رجال يشهدون بذلك فقد قضى الرجل حاجته وخرج وان قتله قتل به وان قال وجدت فلانا مع تلك المرأة ضرب وان سكت سكت على غيظ اللهم افتح وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له عويم وكان له امرأة يقال لها خولة بنت قيس فاتى عويم عاصما فقال لقد رأيت شريكا بن السحماء على بطن امرأتى خولة فاسترجع عاصم "واتى رسول الله عليه السلام فقال يا رسول الله ما اسرع ماابتليت بهذا السؤال فى اهل بيتى فقال عليه السلام وماذاك قال اخبرنى عويم ابن عمى انه رأى شريكا على بطن امرأته خولة فدعا رسول الله اياهم جميعا فقال لعويم اتق الله فى زوجتك وابنة عمك ولا تقذفها فقال يارسول الله تالله لقد رأيت شريكا على بطنها وانى ما قربتها منذ اربعة اشهر وانها حبلى من غيرى فقال لها رسول الله اتقى الله ولا تخبرى الا بما صنعت فقالت يا رسول الله ان عويما رجل غيور وانه رأى شريكا يطيل النظر الىّ ويحدثنى فحملته الغيرة على ما قال فانزل الله تعالى قوله {والذين يرمون ازواجهم} وبين به ان حكم قذف الزوجة اللعان فامر رسول الله بان يؤذن للصلاة جامعة فصلى العصر ثم قال لعويم قم وقل اشهد بالله ان خولة لزانية وانى لمن الصادقين فقال ثم قال فى الثانية اشهد انى رأيت شريكا على بطنها وانى لمن الصادقين ثم قال فى الثالثة اشهد بالله انها لحبلى من غيرى وانى لمن الصادقين ثم قال فى الرابعة اشهد بالله انها زانية وانى ماقربتها منذ اربعة اشهر وانى لمن الصادقين ثم قال فى الخامسة لعنة الله على عويم يعني نفسه ان كان من الكاذبين ثم قال له اقعد وقال لخولة قومى فقامت وقالت اشهد بالله ما انا بزانية وان زوجى لمن الكاذبين وقالت فى الثانية اشهد بالله ما رأى شركا على بطنى وانه لمن الكاذبين وقالت فى الثالثة اشهد بالله ما انا حبلى الا منه وانه لمن الكاذبين وقالت فى الرابعة اشهد بالله ما رآنى على فاحشة قط وانه لمن الكاذبين وقالت فى الخامسة غضب الله على خولة ان كان عويم من الصادقين فى قوله ففرق النبىّ عليه السلام بينهما وقضى ان الولد لها ولا يدعى لاب وذلك قوله تعالى {والذين يرمون ازواجهم}" {ولم يكن لهم شهداء} يشهدون بما رموهن من الزنى {الا انفسهم} يدل من شهداء جعلوا من جملة الشهداء ايذانا من اول الامر بعدم القاء قولهم بالمرة ونظمها فى سلك الشهادة فى الجملة {فشهادة احدهم} اى شهادة كل واحد منهم وهو مبتدأ خبره قوله {اربع شهادات} اى فشهادتهم المشروعة اربع شهادات {بالله} متعلق بشهادات {انه لمن الصادقين} اى فيما رماها به من الزنى واصله على انه الخ فحذف الجار وكسرت ان وعلق العامل عنها للتأكيد.