خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيراً
١٥
-الفرقان

روح البيان في تفسير القرآن

{قل أذلك} العذاب {خير ام جنة الخلد التى وعد المتقون} اى وعدها المتقون اى المتصفون بمطلق التقوى لا بالمرتبة الثانية او الثالثة منها فقط فالمؤمن متق وان كان عاصيا وجنة الخلد هى الدار التى لاينقطع نعيمها ولا ينقل عنها اهلها فان الخلود هو تبرى الشىء من اعتراض الفساد وبقاءه على الحالة لتى هو عليها واضافة الجنة الى الخلد للمدح والا فالجنة اسم للدار المخلدة ويجوز ان تكون الجنة اسما لا يدل على البستان الجامع لوجوه البهجة ولا يدخل الخلود فى مفهومها فاضيفت اليه للدلالة على خلودها، فان قيل كيف يتصور الشك فى انه ايهما خير حتى يحسن الاستفهام والترديد وهل يجوز للعاقل ان يقول السكر احلى ام الصبر وهو دواء مرّ يقال ذلك فى معرض التقريع والتهكم والتحسير على مافات، وفى الوسيط هذا التنبيه على تفاوت مابين المنزلتين لا على ان فى السعير خيرا، وقال بعضهم هذا على المجاز وان لم يكن فى النار خير والعرب تقول العافية خير من البلاء وانما خاطبهم بما يتعارفون فى كلامهم {كانت} تلك الجنة {لهم} فى علم الله تعالى {جزاء} على اعمالهم بمقتضى الكرم لا بالاستحقاق والجزاء الغنى والكفاية فالجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة ان خيرا فخير وان شرا فشر. والجزية ما يؤخذ من اهل الذمة وتسميتها بذلك للاجتزاء بها فى حقن دمهم {ومصيرا} مرجعا يرجعون اليه وينقلبون. والفرق بين المصير والمرجع ان المصير يجب ان يخالف الحالى الاولى ولا كذلك المرجع.