خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِيۤ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً
٤٠
-الفرقان

روح البيان في تفسير القرآن

{ولقد اتوا} اى وبالله لقد اتى قريش فى متاجرهم الى الشام ومروا {على القرية التى امطرت مطر السوء} يعنى سدوم بالدال المهملة وقيل بالذال المعجمة اعظم قرى قوم لوط امطرت عليها الحجارة واهلكت فان اهلها كانوا يعملون العمل الخبيث وكان كل حجر منها قدر انسان، واعلم ان قرى قوم لوط خمس مانجا منها الا واحدة لان اهلها كانوا لا يعملون العمل الخبيث وسدوم من التى اهلكت وتخصيصها ههنا لكونها فىممر تجار قريش وكانوا حين مرورهم بها يرونها مؤتفكة ولا يعتبرون. وانتصاب مطر على انه مصدر مؤكد بحذف الزوائد كما قيل فى انبته الله نباتا حسنا اى امطار السوء ومطر مجهولا فى الخير وامطر فى الشر وقيل هما لغتان والسوء بفتح السين وضمها كل ما يسوء الانسان ويغمه من البلاء والآفة: والمعنى بالفارسية [وبركذشتند بر آن شهركه باران بدباريد يعنى بروسنك بارانيده شد] وفى الخبر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم "رأى ليلة المعراج فى السماء الثالثة حجارة موضوعة فسأل عن ذلك جبريل فقال هذه الحجارة فضلت من حجارة قوم لوط خبئت للظالمين من امتك" اى خفيت واعدت وذلك ان من اشراط الساعة ان يمطر السماء بعض الحبوب كالقمح والذرة ونحوهما وقد شاهدناه فى عصرنا وسيأتى زمان تمطر الحجارة ونحوها على الظالمين نعود بالله تعالى {أفلم يكونوا يرونها} [آيانمى ديدند آنرا سرنكون] اى فى مرار مرورهم فيخافوا ويعتبروا ويؤمنوا {بل كانوا لايرجون نشورا} حقيقة الرجاء انتظار الخير وظن حصول ما فيه مسرة وليس النشور اى احياء الميت خيرا مؤديا الى المسرة فى حق الكافر فهو مجاز عن التوقع والتوقع يستعمل فى الخير والشر فامكن ان يتصور النسبة بين الكافر وتوقع النشور. والمعنى بل كانوا كفرة لايتوقعون نشورا اى ينكرون النشور المستتبع للجزاء الاخروى ولا يرون لنفس من النفوس نشورا اصلا مع تحققه حتما وشموله للناس عموما واطراده وقوعا فكيف يعترفون بالجزاء الدنيوى فى حق طائفة خاصة مع عدم الاطراد والملازمة بينه وبين المعاصى حتى يتذكروا ويتعظوا بما شاهدوه من آثار الهلاك وانما يحملونه على الاتفاقات، واعلم ان النشور لا ينكره الا الكفور وقد جعل الله الربيع فى الدنيا شاهدا له ومشيرا لوقوعه وفى الخبر " اذا رأيتم الربيع فاذكروا النشور" والربيع مثل يوم النشور لان الربيع وقت القاء البذر ويكون الزراع قلبه معلقا الى ذلك الوقت أيخرج ام لا فكذلك المؤمن يجتهد فى طاعته وقلبه يكون معلقا بين الخوف والرجاء الى يوم القيامة أيقبل الله تعالى منه ام لا ثم اذا خرج الزرع وادرك يحصد ويداس ويذرى ثم يطحن ويعجن ويخبز واذا خرج من التنور بلا احتراق يصلح للخوان ولو احترق ضاع عمله وبطل سعيه وكذلك العبد يصلى ويصوم ويزكى ويحج فاذا جاء ملك الموت حصد روحه بمنجل الموت وجعلوه فى القبر يكون فيه الى يوم القيامة واذا جاء يوم القيامة وخرج من قبره ووقع الحشر والنشور وامر به الى الصراط فاذا جاوز الصراط سالما فقد صلح للرؤية والا فقد هلك فعلى العاقل ان يتفكر فى النشور ويتذكر عاقبة الامور: وفى المثنوى

فضل مردان برزن اى حالى برست زان بودكه مرد بايان بين ترست
مردكاندر عاقبت بينى خمست او زاهل عاقبت اززن كمست
ازجهان دو بانك مى آيد بضد تاكدامين را تو باشى مستعد
آن يكى بانكش نشور اتقيا وين دكر بانكش قريب اشقيا
آن يكى بانك اين اينك حاضرم بانك ديكر بنكراندر آخرم
من شكوفه خارم اى فخر كبار كل بريزم من نمايم شاخ خار
بانك اشكوفه اش كه اينك فروش بانك خارش اوكه سوى مامكوش
اى خنك آن كو زوّال آن شنيد كش عقول ومستمع مردان شنيد