خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

طسۤمۤ
١
-الشعراء

روح البيان في تفسير القرآن

{طسم} الحروف المقطعة فى اوائل السور يجمعها قولك (سرّ حصين قطع كلامه) واولى ما قال اهل التفسير فى حق هذه الحروف الله اعلم بمراده لانها من الاسرار الغامضة كما قال ابو بكر الصديق رضى الله عنه "ان لكل كتاب سرا وسر القرآن فى المقطعات" كما فى رياض الاذكار والمعانى المتعقلة بالاسرار والحقائق لايعلمها الا الله ومن اطعله ا لله عليها من الراسخين فى العلم وهم العلماء بالله فلا معنى للبحث عن مرتبة ليس للسان حظ منها ولا للقلم نصيب واما اللوازم التى تشير الى الحقائق فلبيانها مساغ فانها دون الحقائق وفى مرتبة الفهم والى الاول يشير قول ابن عباس رضى الله عنهما فى {طسم} عجزت العلماء عن تفسيرها كما فى فتح الرحمن والى الثانى يشير مافى كشف الاسرار حيث قال بالفارسية [روايت كنند از على رضى الله عنه كه كفته آنكه كه {طسم} از آسمان فرود آمد رسول خدا عليه السلام كفت "طاء" طور سيناست و "سين" سكندريه و"ميم" مكه معنى آنست والله اعلم كه رب العزة سوكند يادكرد باين بقاع شريف جنانكه] لا اقسم بهذا البلد. اما جبل طور سينا الذى بين الشام ومدين فهو محل مناجاة موسى عليه السلام وكلامه مع الله تعالى ومقام التجلى كما قال { فلما تجلى ربه للجبل } وهذا الجبل اذا كسرت حجارته يخرج من وسطها صورة العوسج على الدوام وتعظيم اليهود لشجرة العوسج لهذا المعنى ويقال لشجرة العوسج شجرة اليهود. واما الاسكندرية فهى آخر مدن المغرب ليس فى معمور الارض مثلها ولا فى اقاصى الدنيا كشكلها وعدت مساجدها فكانت عشرين الف مسجد نقل ان المدينة كانت سبع قصبات متوالية وانما اكلها البحر ولم يبق منها الا قصبة واحدة وهى المدينة الآن وصار منار المرآة الاسكندرية فى البحر لغلبة الماء على قصبة المنار. وقصة المرآة أنه كان فى اعلا المنار الذى ارتفاعه ثلاثمائة ذراع الى القبة مرآة غريبة قد عملها الحكماء للاسكندر يرى فيها المراكب من مسيرة شهر وكان بالمرآة اعمال وحركات تحرق المراكب فى البحر اذا كان فيها عدو بقوة شعاعها فارسل صاحب الروم يخدع صاحب مصر ويقول ان الاسكندر قد كنز على المنار كنزا عظيما من الجواهر النفيسة فان صدقت فبادر الى اخراجها وان شككت فانا ارسل لك مركبا مملوأ من ذهب وفضة واقمشة لطيفة ومكننى من استخراجها ولك ايضا من الكنز ما تشاء فانخدع لذلك وظنه حقا فهدم القبة فلم يجد شيئا وفسد طلسم المرآة. واما مكة المشرفة المكرمة فهى مدينة قديمة غنية عن البيان وفيها كعبة الاسلام وقبلة المؤمنين والحج اليها احد اركان الدين. ويقال الطاء طوله اى قدرته. والسين سناؤه اى رفعته. والميم ملكه ومجده فاقسم الله بهذه. ويقال يشير الى طاء طيران الطائرين بالله والى. سين السائرين الى الله. والى ميم مشى الماشين لله فالاول مرتبة اهل النهاية والثانى مرتبة اهل التوسط والثالث مرتبة اهل البداية ولكل سالك خطوة ولكل طائر جناح. ويقال الطاء اشارة الى طهارة اسرار اهل التوحيد. والسين اشارة الى سلامة قلوبهم عن مساكنة كل مخلوق. والميم اشارة الى منة الخالق عليهم بذلك. وقال سيد الطائفة الجنيد قدس سره الطاء طرب التأبين فى ميدان الرحمن. والسين سرور العازفين فى ميدان الوصلة. والميم مقام المحبين فى ميدان القربة.
وقال نجم الدين قدس سره يشير الى طاء طهارة قلب نبيه عن تعلقات الكونين. والى سين سيادته على الانبياء والمرسلين. والى ميم مشاهدة جمال رب العالمين. وقال الامام جعفر الصادق رضى الله عنه اقسم الله بشجرة طوبى وسدرة المنتهى ومحمد المصطفى بقوله {طسم} فالطاء شجرة طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمد المصطفى عليه الصلاة والسلام. واما سر اصطفاء طوبى فان الله تعالى خلق جنة عدن بيده من غير واسطة وجعلها له كالقلعة للملك وجعل فيها الكثيب مقام تجلى الحق سبحانه وفيه مقام الوسيلة لخير البرية وغرس شجرة طوبى بيده فى جنة عدن واطالها حتى علت فروعها سرو جنة عدن ونزلت مظلة على سائر الجنان كلها وليس فى اكمامها ثمر الا الحلىّ والحلل لباس اهل الجنة وزينتهم ولها اختصاص فضل لكونها خلقها الله بيده ولذلك كانت اجمع الحقائق الجنانية نعمة واعمها بركة فانها لجميع اشجار الجنة كآدم عليه السلام لما ظهر من البنين وما فى الجنة نهر الا وهو يجرى من اصل تلك الشجرة وهى محمدية المقام. واما سر اجتباء سدرة المنتهى فهى شجرة بين الكرسى والسماء السابعة لافنانها حنين بانواع التسبيحات والتحميدات والترجيعات عجيبة الا لحان تطرب بها الارواح والقلوب وتزيد فى الاحوال وهى الحد البرزخى بين الدارين سماها المنتهى لان الارواح اليها تنتهى وتصعد اعمال اهل الارض من السعداء واليها تنزل الاحكام الشرعية وام فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ملائكة السموات فى الوتر فكان امام الانبياء فى بيت المقدس وامام الملائكة عند سدرة المنتهى فظهر بذلك فضله على اهل الارض والسماء كما فى تفسير التيسير وهى مقام جبريل يسكن فى ذروتها كما ان مقر العقل وسط الدماغ وذلك لان جبريل سدرة العقل ومقامه اشارة الى مقام العقل وهو الدماغ ولذلك من رأى جبريل فانما رأى صورة عقله لان جبريل لايرى من مقام تعينه لغير الانبياء عليهم السلام. واخر الميم المشاربه الى محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم لسر الختمية وكما ان ختم الانبياء بسيد المرسلين كذلك ختم حروف الهجاء بالياء المشتمل عليها لفظ الميم فقد جمع الله فى القسم بقوله {طسم} ثلاث حقائق وهى اصول الحقائق كلها. الاولى حقيقة جنانية نعيمة جامعة وهى شجرة طوبى ولذا اودعها الله فى المقام المحمدى لكونها جامعة للنعم الجنانية ومقسما لها كما ان النبى عليه السلام مقسم العلوم والمعارف وانواع الكمالات. والثانية حقيقة برزخية جامعة لحقائق الدارين وهى شجرة سدرة المنتهى فاغصانها نعيم لاهل الجنة واوصلها زقوم لاهل النار لانها فى مقعر فلك البروج وهو الفلك الاعظم ويسمى فلك الافلاك لانه يجمع الافلاك وايضا الفلك الاطلس لانه غير مكوكب كالثوب الاطلس الخالى عن النقش ومقعر سطحيه اى الفلك الاعظم يماس محدب الفلك الثوابت ومحدبه لا يماس شيئا اذ ليس وراءه شىء لاخلاء ولاملاء بل عنده ينقطع امتدادات العالم كلها. وقيل فى ورائه افلاك من انوار غير متناهية ولا قائل بالخلاء فيما تحت الفلك الاعظم بل هو الملأ كذا فى كتب الهيئة وعند الصوفية المقام الذى يقال له لاخلاء ولاملاء فوق عالم الارواح لا فوق العرش. قال فى شرح التقويم ولما كان المذكور فى الكتب الالهية السموات السبع زعم قوم من حكماء الملة ان الثامن هو الكرسى والتاسع هو العرش وهذا يناسب قوله تعالى
{ وسع كرسيه السموات والارض } والثالثة حقيقة الحقائق الكلية وهى الحقيقة المحمدية لقد اقسم الله فى {طسم} باجمع الحقائق كلها لفضلها على جميع الحقائق لان الحقيقة المحمدية حقيقة الحقائق وروحها دنيا وبرزخا وآخره ولهذا ختم به الحقائق

هر دو عالم بسته فتراك او عرض وكرسى كرده قبله خاك او
بيشواى اين جهان وآن جهان مقتداى آشكارا ونهان

وقال بعض كبار المكاشفين لا يعرف حقائق الحروف المقطعة فى اوائل السور الا اهل الكشف والوجود فانها ملائكة واسماؤهم اسماء الحروف وهم اربعة عشر ملكا لان مجموع المقطعات من غير تكرار اربع عشر آخرهم { ن والقلم } وقد ظهروا فى منازل القرآن على وجوه مختلفة فمنازل ظهر فهيا ملك واحد مثل "ن ص" ومنازل ظهر فيها اثنان مثل { طس ويس وحم } ومنازل ظهر فيها ثلاثة مثل { الم وطسم } ومنازل ظهر فيها اربعة مثل { المص والمر } ومنازل ظهر فيها خمسة مثل { كهيعص وحمعسق } وصورها مع التكرار تسعة وسبعون ملكا بيد كل ملك شعبة من الايمان فان الايمان بضع وسبعون شعبة والبضع من واحد الى تسعة فقد استعمل فى غاية البضع. فاذا نطق القارى بهذه الحروف كان مناديا لهم فيجيبونه يقول القارى { الم } فيقول هؤلاء الثلاثة من الملائكة ماتقول فيقول القارى ما بعد هذه الحروف فيقال بهذا الباب الذى فتحت ترى عجائب وتكون هذه الارواح الملكية التى هى الحروف اجسامها تحت تسخيره وبما بيدها من شعب الايمان تمده وتحفظ عليه ايمانه. قال فى ترجمة وصايا الفتوحات [ازجلمه شعب ايمان شهادتست بتوحيد ونماز كزاريدن وزكاة دادن وروزه داشتن وحج كزاريدن ووضوء ساختن واز جنابت غسل كردن وغسل روز جمعه وصبر وشكر وورع وحيا وامان ونصيحت وطاعت اولو الامر وذكر حق كرفتن ورنج خود از خلق برداشتن وامانت ادا كردن ومظلوم را يارى دادن وترك ظلمه كردن وكسى را خوار ناداشتن وترك غيبت وترك نميمت وترك بخس كردن وجون درخانه كسى خواهى در آمدن دستورى خواستن وخشم را خوابانيدن واعتبار كرفتن وقول نيكورا سماع كردن وبر آنجه نيكوترست دفع كردن وقول بدرا بجهر ناكفتن وبكلمه طيب اتيان كردن وحفظ فرج زبان وتوبه وتوكل وخشوع وترك لغو يعنى سخن بيهوده وترك مالا يعنى وحفظ عهد وميثاق ووفا نمودن وبرتقوى يارى دادن وبراثم وعدوان يارى نادادن وتقوى را ملازم بودن ونيكويى كردن وصدق ورزيدن وامر معروف كردن ونهى منكر وميان دومسلمان اصلاح كردن وازبهر خلق دعا كردن ورحمت خواستن وبزرك را مكرم داشتن وبحدود الله قيام نمودن وترك دعوىء جاهليت كردن واز بس يكديكر بدنا كفتن وباهم ديكر دشمنى ناكردن وكواهى دروغ وقول دروغ ناكفتن وترك همز ولمز وغمز يعنى بيش وبس بدنا كفتن وبجشم نازدن وغمازى ناكردن وبجماعات حاضر شدن وسلام راخاص كردن وبيكديكر هديه فرستادن وحسن خلق وحسن عهدى وسر نكاه داشتن ونكاح دادن وبنكاح كرفتن وحب اهل بيت وحب زنان وبوى خوش دوست داشتن وحب انصار وتعظيم شعائر وترك عيش وبر مؤمن سلاح نداشتن وتجهيز مرده كردن وبر جنازه نماز كزاردن وبيمار برسيدن وآنجه درراه مسلمانان زحمت باشد دور كردن وهرجه براى نفس خود دوست ميدارى براى هريك از مؤمنان دوست داشتن وحق تعالى ورسول اورا ازهمه دوستر داشتن وبكفر بازنا كشتن وبملائكه وكتب ورسل وهرجه ايشان ازحق آورده اند ايمان داشتن] وغير ذلك مما اشتمل عليه الكتاب والسنة وهى كثيرة جدا وفى الحديث "الايمان بضع وسبعون شبعة افضلها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان" انتهى وهى خصال اهل الايمان ولم يرد تعديدها باعيانها فى حديث واحد واهل العلم عدوا ذلك على وجوه واقصى ما يتناوله لفظ هذا الحديث تسعة وسبعون، قال الامام النسفى فى تفسير التيسير وانا اعدها على ترتيب اختاره وعلى الاجتهاد فاقول بدأ فيه بالتهليل والذى يليه التكبير والتسبيح والتحميد والتمجيد والتجريد والتفريد والتوبة والانابة والنظافة والطهارة والصلاة والزكاة والصيام والقيام والاعتكاف والحج والعمرة والقربان والصدقة والغزو والعتق وقراءة القرآن وملازمة الاحسان ومجانبة العصيان وترك الطغيان وهجر العدوان وتقوى الجنان وحفظ اللسان والثناء والدعاء والخوف والرجاء والحياء والصدق والصفاء والنصح والوفاء والندم والبكاء والاخلاص والذكاء والحلم والسخاء والشكر فى العطية والصبر فى البلية والرضى بالقضية والاستعداد للمنية واتباع السنة وموافقة الصحابة وتعظيم اهل الشيبة والعطف على صغار البرية والاقتداء بعلماء الامة والشفقة على العامة واحترام الخاصة وتعظيم اهل السنة واداء الامانة واظهار الصيانة والاطعام والانعام وبر الايتام وصلة الارحام وافشاء السلام وصدق الاستسلام وتحقيق الاستعصام والزهد فى الدينا والرغبة فى العقبى والموافقة للمولى ومخالفة الهوى والحذر من لظى وطلب جنة المأوى وبث الكرم وحفظ الحرم والاحسان الى الخدم وطلب التوفيق وحفظ التحقيق ومراعاة الجار والرفيق وحسن الملكة فى الرقيق وادناها اماطة الاذى عن الطريق فمن استكمل الوفاء بشعب الايمان نال بوعد الله كمال الامان وهو الذى قال الله تعالى فيه { الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون
}
}