خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوۤءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١١
-النمل

روح البيان في تفسير القرآن

{الا من ظلم} استثناء منطقع اى لكن من ظلم نفسه من المرسلين بذنب صدر منه كآدم ويونس وداود وموسى وتعبير الظلم لقول آدم ربنا ظلمنا انفسنا وموسى رب انى ظلمت نفسى {ثم بدل حسنا بعد سوء} [بس بدل كند وبجاى آرد نيكويى بعد ازبدى يعنى توبه كند بعد از كناه] {فإنى غفور} للتأئبين {رحيم} مشفق عليهم. اختلفوا فى جواز الذنب على الانبياء وعدمه قال الامام والمختار عندنا انه لم يصدر عنهم ذنب حال النبوة لا الصغير ولا الكبير وترك الاولى منهم كالصغيرة منا لان حسنات الابرار سيآت المقربين. وفى الفتوحات اعلم ان معاصى الخواص ليست كمعاصى غيرهم بحكم الشهوة الطبيعية وانما تكون معاصيهم بالخطأ فى التأويل وايضاح ذلك ان الحق تعالى اذا اراد ايقاع المخالفة من العارف بالله زين له الوقوع فى ذلك العمل بتأويل لان معرفة العارف تمنعه من الوقوع فى المخالفة دون تأويل يشهد فيه وجه الحق فان العارف لا يقع فى انتهاك الحرمة ابدا ثم اذا وقع فى ذلك المقدور بالتزين او التأويل يظهر له تعالى فساد ذلك التأويل الذى اداه الى ذلك الفعل كما وقع لآدم عليه السلام فانه عصى بالتأويل فعند ذلك يحكم العارف على نفسه بالعصيان كما حكم عليه بذلك لسان الشريعة وكان قبل الوقوع غير عاص لاجل شبهة التأويل كما ان المجتهد فى زمان فتواه بامر ما اعتقادا منه ان ذلك عين الحكم والمشروع فى المسألة لايوصف بخطأ ثم فى ثانى الحال اذا اظهر له بالدليل انه اخطأ حكم عليه لسان الظاهر انه اخطأ فى زمان ظهرو الدليل لا قبل ذلك فعلم انه يمكن لعبد ان يعصى ربه على الكشف من غير تأويل او تزيين او غفلة او نسيان ابدا واما قول ابى يزيد قدس سره لما قيل له أيعصى العارف الذى هو من اهل الكشف فقال نعم وكان امر الله قدرا مقدورا فلا ينافى ذلك اى لان من ادب العارفين ان لايحكموا عليه بتقييد كأنه يقول ان كان الحق تعالى قدر عليهم فى سابق علمه بشىء فلا بد من وقوعه واذا وقع فلا بد له من حجاب ادناه التأويل او التزيين فاعلم ذلك