خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْس وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
١٧
-النمل

روح البيان في تفسير القرآن

{وحشر لسليمان جنوده} الحشر اخراج الجماعة من مقرهم وازعاجهم عنه الى الحرب وغيرها فلا يقال الحشر الا فى الجماعة كما فى المفردات. والحشر [كرد كردن] كما فى التاج والجنود جمع الجند يقال للعسكر الجند اعتبارا بالغلظ من الجند للارض الغليظة التى فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند نحو الارواح جنود مجندة، قال فى كشف الاسرار الجند لا يجمع وانما قال جنوده لاختلاف اجناس عساكره {من الجن والانس والطير} فكل جنس من الخلق جند على حدة قال تعالى "ومايعلم جنود ربك الا هو" فالبعوض لنمرود جند والابابيل لاصحاب الفيل جند والهدهد لعسكر عوج جند والعنكبوت والحمامة لرسول الله عليه السلام جند وعلى هذا والمعنى اخرج لسليمان وجمع له عساكره فى مسير وسفر كان له من الشام الى طرف اليمن، وفى فتح الرحمن من اصطخر الى اليمن واصطخر بكسر الهمزة وفتح الطاء بلدة من بلاد فارس كانت دار السلطنة لسليمان عليه السلام من الجن والانس والطير بمباشرة الرؤساء من كل جنس لانه كان اذا اراد سفرا امر فجمع له طوائف من هؤلاء الجنود وتقديم الجند للمسارعة الى الايذان بكمال قوة ملكه من اول امر لما ان الجن طائفة طاغية بعيدة من الحشر والتسخير {فهم يوزعون} الوزع بمعنى الكف والمنع عن التفرق والانتشار الوازع الذى يكف الجيش عن التفرق والانتشار ويكف الرعية عن التظالم والفساد وجمعه وزعة. والمعنى يحبس اوائلهم على اواخرهم ليتلاحقوا ويجتمعوا ولاينتشروا كما هو حال الجيش الكثير وكان لكل صنف من جنوده وزعة ومنعة ترد اولاهم على اخراهم صيانة من التفرق [ودرين اشارت هست كه ايشان باوجود كثرت عدد مهمل وبريشان بنودند بلكه ضبط وربط ايشان بمرتبه بودكه هيجكس ازلشكريان ازمقر مقرر خود بيش وبس نتوانستى رفت] ويجوز ان يكون ذلك لترتيب الصفوف كما هو المعتاد كما قال فى المختار الوازع الذى يتقدم الصف فيصلحه ويقدم ويؤخر وتخصيص حبس اوائلهم بالذكر دون سوق اواخرهم مع ان التلاحق يحصل بذلك ايضا لما ان اواخرهم غير قادرين على ما يقدر عليه اوائلهم من السير السريع وهو اذا لم يسيرهم بتسيير الريح فى الجو، وفى كشف الاسرار {فهم يوزعون} اى يكفون عن الخروج والطاعة ويحبسون عليها وهو قوله تعالى { ومن يزغ منهم عن امرنا نذقه من عذاب السعير } انتهى ـ روى ـ ان معسكره عليه السلام كان مائة فرسخ فى مائة خمسة وعشرون للانس وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للطير وخمسة وعشرون للوحش وكان له الف بيت من القوارير مصنوعة على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة سبعمائة سرية وقد نسجت له الجن بساطا من ذهب وابريسم فرسخا فى فرسخ وكان يوضع منبره فى وسطه وهو من ذهب فيقعد عليه وحوله ستمائة الف كرسى من ذهب وفضة فتقعد الانبياء على كراسى الذهب والعلماء على كراسى الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن والشياطين وتظله الطير باجنحتها حتى لاتقع عليه الشمس وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر ـ ويروى ـ انه كان يأمر الريح العاصف تحمله ويأمر الرخاء تسيره فاوحى الله تعالى اليه وهو يسير بين السماء والارض انى قد زدت فى ملكك ان لايتكلم بشىء الا القته الريح فى سمعك فيحكى انه مرّ بحراث فقال لقد اوتى آل داود ملكا عظيما فالقته الريح فى اذنه فنزل ومشى الى الحراث وقال انما مشيت اليك لئلا تتمنى مالاتقدر عليه ثم قال لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى خير مما اوتى آل داود ومرّ سليمان بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال هذه دار هجرة نبى فى آخر الزمان طوبى لمن آمن به وطوبى لمن اتبعه وطوبى لمن اقتدى به