خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
٨
-النمل

روح البيان في تفسير القرآن

{فلما جاءها} [بس آن هنكام كه آمد موسى نزديك آن آتش نورانى ديد بى احراق ازدرختى بسزد كويند آتشى بود محرق جون سائر آتشها] وكانت الشجرة سمرة {نودى} جاء النداء وهو الكلام المسموع من جانب الطور. قال فى عرائس البيان كان موسى عليه السلام فى بداية حاله فى مقام العشق والمحبة وكان اكثر احوال مكاشفته فى مقام الالتباس فلما كان بدو كشفه جعل تعالى الشجرة والنار مرآة فعلية فتجلى بجلاله وجماله من ذاته لموسى واوقعه فى رسوم الانسانية حتى لايفزع ويدنو من النار والشجرة ثم ناداه فيها بعد ان كاشف له مشاهدة جلاله ولولا ذلك لفنى موسى فى اول سطوات عظمته وعزته {ان} مفسرة لما فى النداء من معنى القول اى {بورك} او بان بورك على انها مصدرية حذف منها الجار جريا على القاعدة المستمرة وبورك مجهول بارك وهو خبر لادعاء اى جعل مباركا وهو مافيه الخير والبركة والقائم مقام الفاعل قوله {من فى النار} اى من فى مكان النار وهو البقعة المباركة المذكورة فى قوله تعالى { نودى من شاطىء الوادى الايمن فى البقعة المباركة } {ومن حولها} اى ومن حولها مكانها والظاهر ان المبارك فيه عام فى كل من فى تلك البقعة وحواليها من ارض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث لانبياء وكفاتهم احياء وامواتا وخصوصا تلك البقعة التى كلم الله فيها موسى وفى ابتداء خطاب الله موسى بذلك عند مجيئه بشارة بانه قد قضى له امر عظيم دينى تنتشر بركاته فى اقطار الارض المقدسة وهو تكليمه تعالى اياه واستنباؤه له واظهار المعجزات على يده وكل موضع يظهر فيه مشاهدة الحق ومكالمته يكون ذا بركة ألا ترى الى قوله القائل

اذا نزلت سلمى بواد فماؤه زلال وسلسال وجثجاثه ورد

ولم يزل يخضر مواطىء اقدام رجال الله فى الصحارى والجبال من بركات حالاتهم مع الله الملك المتعال. ثم ان بعض المفسرين حمل بورك على التحية كما قال الكاشفى [بركت داده باد] وبعضهم حمل من فى النار على الملائكة وذلك ان النور الذى بان قد بارك فيه وفى الملائكمة الذين كانوا فى ذلك النور. وقال بعض العارفين ان الله اراد بمن فى النار ذاته المقدسة وهو الذى افاض بركة مشاهدته على موسى وله تعالى ان يتجلى بوصف النار والنور والشجرة والطور وغيرها مما يليق بحال العاشق مع تنزه ذاته وصفاته عن الجهة فى الحقيقة وفى الحديث "ان الله يرى هيئة ذاته كيف يشاء" {وسبحان الله رب العالمين} من تمام مانودى به لئلايتوهم من سماع كلامه تشبيها وللتعجيب من عظمة ذلك الامر: وبالفارسية [باكست خداى تعالى برورد كار عالميان زتشبيه آورده اندكه جون موسى اين نداشنيد كفت ندا كننده كيست بازندا آمدكه]