خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ
١٧
-القصص

روح البيان في تفسير القرآن

{قال رب بما انعمت علىّ} اما قسم محذوف الجواب اى اقسم عليك بانعامك علىّ بالمغفرة لأتوبن {فلن اكون} بعد هذا ابدا {ظهيرا للمجرمين} معينا لهم يقال ظاهرته اى قويت ظهره بكونى معه وما استعطاف اى بحق احسانك علىّ اعصمنى فلن اكون معينا لمن تؤدى معاونته الى الجرم وهو فعل يوجب قطيعة فاعله واصله القطع. قال ابن عطاء العارف بنعم الله من لايوافق من خالف ولى نعمته والعارف بالمنعم من لايخالفه فى حال من الاحوال انتهى. وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه لم يستثن فابتلى به اى بالعون للمجرمين مرة اخرى كما سيأتى. يقول الفقير المراد بالمجرم ههنا الجانى الكاسب فعلا مذموما فلا يلزم ان يكون الاسرائيلى كافرا كما دل عليه هذا من شيعته وقوله بالذى هو عدو لهما على ان بنى اسرائيل كانوا على دين يعقوب قبل موسى ولذا استذلهم فرعون بالعبودية ونحوها واما قول ابن عباس رضى الله عنهما عند قوله ظهيرا للمجرمين اى عونا للكافرين فيدل على ان اطلاق المجرم المطلق على المؤمن الفاسق من قبل التغليظ والتشديد ثم ان هذا الدعاء وهو قوله رب بما انعمت علىّ الخ حسن اذا وقع بين الناس اختلاف وفرقة فى دين او ملك او غيرهما وانما قال موسى هذا عند اقتتال الرجلين ودعا به ابن عمر رضى الله عنهما عند قتال معاوية كذا فى كشف الاسرار. ثم ان فى الآية اشارة الى ان المجرمين هم الذين اجرموا بان جاهدوا كفار صفات النفس بالطبع والهوى لا بالشرع والمتابعة كالفلاسفة والبراهمة والرهابين وغيرهم فجهادهم يكون من عمل الشيطان