خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُمْ مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
٤٠
-الروم

روح البيان في تفسير القرآن

{الله} وحده {الذى خلقكم} اوجدكم من العدم ولم تكونوا شيئا {ثم رزقكم} اطعمكم ماعشتم ودمتم فى الدنيا.
قال فى كشف الاسرار [يكى را روزى وجود ارزاقست ويكى راشهود رزاق عامة خلق دريند روزى وتهى معده اند طعام وشراب ميخواهند واهل خصوص روزئ دل خواهند توفيق طاعات واخلاص عبادات دون همت كسى باشد كه همت وى همه آن نان بود شربتى آب "من كانت همته مايأ كل فقيمته ما يخرج منه" نيكر سخنى كه آن جوانمرد كفت]

اى توانكر بكنج خرسندى زين بخيلان كناره كير وكنار
اين بخيلان عهدما همه بار راح خوردند ومستراح انبار

{ثم يميتكم} وقت انقضاء آجالكم {ثم يحييكم} فى النفخة الاخيرة ليجازيكم بما عملتم فى الدنيا من الخير والشر فهو المختص بهذه الاشياء {هل من شركائكم} اللاتى زعمتم انها شركاء الله {من يفعل من ذلكم} اى الخلق والرزق والاماتة والاحياء {من شئ} اى لا يفعل احد شيأ قط من تلك الافعال [جون ازهيجكدام آن كار نيايدش بتانرا شريك كرفتن نشايد] ومن الاولى والثانية تفيدان شيوع الحكم فى جنس الشركاء والافعال والثالثة مزيدة لتعميم المنفى وكل منهما مستعملة للتأكيد لتعجيز الشركاء {سبحانه} تنزه تنزيها بليغا {وتعالى} تعاليا كبيرا {عما يشركون} عن اشراك المشركين.
وفى التأويلات النجمية {الله الذي خلقكم} من العدم باخراجكم الى عالم الارواح {ثم رزقكم} استماع كلامه بلا واسطة عند خطابه "ألست بربكم" وهو رزق آذانكم ورزق ابصاركم مشاهدة شواهد ربوبيته ورزق قلوبكم فهم خطابه ودرك مراده من خطابه ورزق ألسنتكم اجابه سؤاله والشهادة بتوحيده {ثم يميتكم} بنور الايمان والايقان والعرفان {هل من شركائكم} من الاصنام والانام {من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى} منزه بذاته وصفاته {عما يشركون} اعداؤه بطريق عبادة الاصنام واولياؤه بطريق عباده الهوى انتهى.
وفى الحديث القدسى
"انا اغنى الشركاء عن الشرك" يعنى انا اكثر استغناء عن العمل الذى فيه شركة لغيرى فافعل للزيادة المطلقة من غير ان يكون فى المضاف اليه شىء مما يكون فى المضاف ويجوز ان يكون للزيادة على من اضيف اليه يعنى انا اكثر الشركاء استغناء وذلك لانهم قد يثبت لهم الاستغناء فى بعض الاوقات والاحتياج فى بعضها والله تعالى مستغن فى جميع الاوقات "من عمل عملا اشرك فيه معى غيرى تركته وشركه" بفتح الكاف اى مع شركه والضمير فى تركته لمن يعنى ان المرائى فى طاعته آثم لا ثواب له فيها.
قيل الشرك على اقسام اعظمها اعتقاد شريك الله فى الذات ويليه اعتقاد شريك لله فى الفعل كقول من يقول العباد خالقون افعالهم الاختيارية ويليه الشرك فى العبادة وهو الرياء وهذا هو المراد فى الحديث.
قال الشيخ ابو حامدرحمه الله اذا كان مع الرياء قصد الثواب راجحا فالذى نظنه والعلم عند الله ان لا يحبط اصل الثواب ولكن ينقص منه فيكون الحديث محمولا على ما اذا تساوى القصدان او يكون قصد الرياء ارجح.
قال الشيخ الكلا باذىرحمه الله العمل اذا صح فى اوله لم يضره فساد بعد ولا يحبطه شئ دون الشرك لان الرياء هو ما يفعل العبد من اوله ليرائي به الناس ويكون ذلك قصده ومراده عند اهل السنة والجماعة لقوله تعالى
{ خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا } ولو كان الامر على ما زعم المعتزلة من احباط الطاعات بالمعاصى لم يجز اختلاطها واجتماعها كذا فى شرح المشارق لابن الملك.
قال فى الاشباه نقلا عن التاتارخانية لو افتتح الصلاة خالصا لله تعالى ثم دخل فى قلبه الرياء فهو على ما افتتح والرياء انه لو خلا عن الناس لا يصلى ولو كان مع الناس يصلى فاما لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب اصل الصلاة دون الاحسان ولا يدخل الرياء فى الصوم انتهى.
فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الكشف والعيان حتى يلاحظ الله تعالى فى كل فعل باشره من مأموراته ولا يلاحظ غيره من مخلوقاته ألا يرى ان الراعى اذا صلى عند الاغنام لا يلتفت اليها اذ وجودها وعدمها سواء فالرياء لها هواء والله تعالى خلق العبد وخلق القدرة على الحركة ورزقه القيام بامره فما معنى الشركة

اكر جز بحق ميرود جاده ات در آتش فشانند سجاده ات

نسأل الله سبحانه وتعالى الخلاص من الاغيار واخراج الملاحظات والافكار من القلب الذى خلق للتوجه اليه والحضور لديه

ترابكو هردل كرده اند امانتدار زدزد امانت حق را نكاه دار مخسب