خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ عَاقِبَةُ ٱلأَمُورِ
٢٢
-لقمان

روح البيان في تفسير القرآن

{ومن يسلم وجهه الى الله} من شرطية معناها بالفارسية [هركه ما] واسلم اذا عدى بالى يكون بمعنى سلم واذا عدى باللام تضمن معنى الاخلاص والوجه بمعنى الذات. والمعنى ومن يسلم نفسه الى الله تسليم المتاع للعامل بان فوض امره اليه واقبل بكليته عليه {وهو محسن} والحال انه محسن فى عمله آت به على الوجه اللائق الذى هو حسنه الوصفى المستلزم لحسنه الذاتى ولا يحصل ذلك غالبا الا عن مشاهدة ولذا فسر النبى عليه السلام الاحسان بان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك {فقد استمسك بالعروة الوثقى}.
قال فى المفردات امساك الشئ التعلق به وحفظه واستمسكت بالشئ اذا تحريت بالامساك انتهى.
والاستمساك بالفارسية [جنك درزدن] كما فى تاج المصادر. والعروة بالضم ما يعلق به الشئ من عروته بالكسر اى ناحيته والمراد مقبض نحو الدلو والكوز. والوثقى الموثقة المحكمة تأنيث الاوثق كالصغرى تأنيث الاصغر والشئ الوثيق ما يأمن صاحبه من السقوط. والمعنى فقد تعلق باوثق ما يتعلق به من الاسباب واقواه: وبالفارسية [دست درزد استوارتر كوشه وبدست آويز محكم] وهو تمثيل لحال المتوكل المشتغل بالطاعة بحال من اراد ان يترقى الى شاهق جبل فتمسك باوثق عرى الحبل المتدلى منه بحيث لا يخاف انقطاعه {والى الله} لا الى احد غيره {عاقبة الامور} عاقبة امر المتوكل وامر غيره فيجازيه احسن الجزاء: وبالفارسية [وبالله كردد سر انجام همه كار وجنان بود كه او خواهد]