خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ٱلأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَاْ
١٠
-الأحزاب

روح البيان في تفسير القرآن

{اذ جاؤكم} بدل من اذجاءتكم {من فوقكم} من اعلى الوادى من جهة المشرق وهم بنوا غطفان ومن تابعهم من اهل نجد وقائدهم عيينه بن حصين الفزارى وعامر بن الطفيل ومعهم اليهود {ومن اسفل منكم} اى من اسفل الوادى من قبل المغرب وهم قريش ومن تابعهم من الجماعات المتفرقة وقائدهم ابو سفيان الوادى من قبل المغرب وهم قريش ومن تابعهم من الجماعات المتفرقة وقائدهم ابو سفيان والفوق اشارة الى الآفات السماوية والاسفل الى المتولدات البشرية والكل بلاء وقضاء {واذ زاغت الابصار} عطف على ما قبله داخل فى حكم التذكير. والزيغ الميل عن الاستقامة.
قال الراغب يصح ان يكون اشارة الى ما تداخلهم من الخوف حتى اظلمت ابصارهم ويصح ان يكون اشارة الى ما قال
{ يرونهم مثليهم رأى العين } انتهى والبصر الجارحة الناظرة والمعنى وحين مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا لكثرة ما رأت من العدد والعدد فانه كان مع قريش ثلاثمائه فرس والف وخمسائه بعير: وبالفارسية [وآنكه كه بكشت جشمها در جشم خانها ازبيم او خيره شد].
وقال بعضهم المراد ابصار المنافقين لانهم اشد خوفا ولا حاجة اليه لان من شأن ضعف الانسانية التغير عند تراكم البلاء وترادف النكبات وهو لا ينافى قوة اليقين وكمال الاعتماد على الرب المعين كما دل عليه ما بعد الآية ألا ترى الى قوله تعالى
{ حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله } كما سبق فى سورة البقرة {وبلغت القلوب الحناجر} جمع حنجرة وهى منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب اى بلغت رأس الغلصمة من خارج رعبا وغما لان الرئة بالفارسية [شش] تنتفخ من شدة الفزع والغم فيرتفع القلب بارتفاعها الى رأس الحنجرة وهو مشاهد فى مرض الخفقان من غلبة السوداء.
قال قتادة شخصت عن اماكنها فلولا انه ضاق الحلقوم بها عن ان تخرج لخرجت.
وقال بعضهم كادت تبلغ فان القلب اذا بلغ الحنجرة مات الانسان فعلى هذا يكون الكلام تمثيلا لاضطراب القلوب من شدة الخوف وان لم تبلغ الخناجر حقيقة.
واعلم انهم وقعوا فى الخوف من وجهين. الاول خافوا على انفسهم من الاحزاب لان الاحزاب كانوا اضعافهم. والثانى خافوا على ذراريهم فى المدينة بسبب ان نقض بنوا قريظة العهد كما سبق وقد قاسوا شدائد البرد والجوع كما قال بعض الصحابة لبثنا ثلاثة ايام لا نذوق زادا وربط عليه السلام الحجر على بطنه من الجوع وهو لا ينافى قوله
{ انى لست مثلكم انى ابيت عند ربى يطعمنى ربى ويسقينى } فانه قد يحصل الابتلاء فى بعض الاحيان تعظيما للثواب. واول بعض العارفين حديث ربط الحجر بان لم يكن من الجوع فى الحقيقة بل من كمال لطافته لئلا يصعد الى الملكوت ويستقر فى عالم الارشاد فمن كانت الدنيا رشحة من فيض ديمه وقطرة من زواجر بحار نعمه لا يحتاج اليها ولكن الصبر عند الحاجة مع الوجدان من خواص من عصم بعصمة الرحمن

در بزم احتشام توسياره هفت جام بر مطبخ نوال تو افلاك نه طبق

{وتظنون بالله} يا من يظهر الايمان على الاطلاق {الظنونا} انواع الظنون المختلفة حيث ظن المخلصون المثبتوا القلوب والاقدام ان الله تعالى ينجز وعده فى اعلاء دينه او يمتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال كما فى وقعة احد وظن الضعاف القلوب الذين هم على حرف والمنافقون ما حكى عنهم مما لا خير فيه. والجملة معطوفة على زاغت وصيغة المضارع لاستحضار الصورة والدلالة على الاستمرار. واثبت حفص فى الظنونا والسبيلا والرسولا هذه الالفات اتباعا لمصحف عثمان رضى الله عنه فانها وجدت فيه كذلك فبقيت على حكمها اليوم فهى بغير الالف فى الوصل وبالالف فى الوقف. وقرئ الظنون بحذف الالف على ترك الاشباع فى الوصل والوقف وهو الاصل والقياس وجه الاول ان الالف مزيدة فى امثالها لمراعاة الفواصل تشبيها لها بالقوافى فان البلغاء من الشعراء يزيدونها فى القوافى اشباعا للفتحة