خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَأَنِ ٱعْبُدُونِي هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ
٦١
-يس

روح البيان في تفسير القرآن

{وان اعبدونى} لان مثلكم يستحق لعبادة مثلى فانى انا العزيز الغفور وانى خلقتكم لنفسى وخلقت المخلوقات لاجلكم وعززتكم واكرمتكم بان اسجدت لكم ملائكتى المقربين وعبادى المكرمين وهو عطف على ان لا تعبدوا وان فيه كما هى فيه اى وحدونى بالعبادة ولا تشركوا بها احدا وتقديم النهى على الامر لما ان حق التحلية التقدم على التخلية ولتصل به قوله تعالى {هذا صراط مستقيم} فانه اشارة الى عبادته تعالى التى هى عبارة عن التوحيد والاسلام وهو المشار اليه بقوله تعالى {هذا صراط علىّ مستقيم} والمقصود بقوله تعالى { لاقعدن لهم صراطك المستقيم } والتنكير للتفخيم.
قال البقلى طلب الحق منهم ما خلق فى فطرتهم من استعداد قبول الطاعة اى اعبدونى بى لابكم فهذا صراط مستقيم حيث لا تنقطع العبودية عن العباد ابدا ولا يدخل فى هذا الصراط اعوجاج واضطراب اصلا وكل قول يقبل الاختلاف بين المسلمين الاقول "لا اله الا الله محمد رسول الله" فانه غير قابل للاختلاف فمعناه متحقق وان لم يتكلم به احد.
قال الواسطى من عبد الله لنفسه فانما يعبد نفسه ومن عبده لاجله فانه لم يعرف ربه ومن عبده بمعنى ان العبودية جوهرة فطرة الربوبية فقد اصاب ومن علامات العبودية ترك الدعوى واحتمال البلوى وحب المولى وحفظ الحدود والوفاء بالعهود وترك الشكوى عند المحنة وترك المعصية عند النعمة وترك الغفلة عند الطاعة.
قال بعض الكبار لا يصح مع العبودية رياسة اصلا لانها ضد لها ولهذا قال المشايخ رضوان الله عليهم آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الجاه.
واعلم انه كم نصح الله ووعظ وانذر وحذر ووصل القول وذكر ولكن المجرمين لم يقبلوا النصح ولم يتعظوا بالوعظ ولم يعملوا بالامر بل عملوا بامر الشيطان وقبلوا اغواءه اياهم فليرجع العاقل من طريق الحرب الى طريق الصلح: قال الشيخ سعدى قدس سره

نه ابليس در حق ما طعنه زد كزاينان نيايد بجز كاربد
فغان ازبديها كه در نفس ماست كه ترسم شود ظن ابليس راست
جو ملعون بسند آمدش قهرما خدايش بر انداخت ازبهر ما
كجا بر سر آيم ازين عاروننك كه بااو بصلحيم وباحق بجنك
نظر دوست تادر كند سوى تو كه درروى دشمن بودروى تو
ندانى كه كمترنهد دوست باى جوبيند كه دشمن بوددر سراى

وقال ايضا من طريق الاشارة

نه مارا درميان عهد ووفا بودجفا كردى وبدعهدى نمودى
هنوزت ارسر صلحست باز آى كزان محبوبتر باشى كه بودى