خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ
٢٥
-الصافات

روح البيان في تفسير القرآن

{مالكم} [جيست بشماكه] {لا تناصرون} حال من معنى الفعل فى مالكم اى ما تصنعون حال كونكم غير متناصرين وحقيقته ما سبب عدم تناصركم وان لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص من العذاب كما كنتم تزعمون فى الدنيا كما قال ابو جهل يوم بدر نحن جميع منتصر: يعنى [ما همه هم بشتيم يكديكرراتا كين كشيم از محمد] وتأخير هذا السؤال الى ذلك الوقت لانه وقت تنجز العذاب وشدة الجاجة الى النصرة وحالة انقطاع الرجاء منها بالكلية فالتوبيخ والتقريع حينئذ اشد وقعا وتأثيرا وفى الحديث "لا تزال قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن اربعة عن شبابه فيم ابلاه وعن عمره فيم افناه وعن ماله من اين اكتسبه وفيم انفقه وعن علمه ماذا عمل به"
قال بعض الكبار مقام السؤال صعب قوم يسألهم الملك وقوم يسألهم الملك فالذين تسألهم الملائكة اقوام لهم اعمال صالحة تصلح للعرض والكشف واقوام لهم اعمال لا تصلح للكشف وهم قسمان الخواص يسترهم الحق عن اطلاع الخلق عليهم فى الدنيا والآخرة واقوام هم اهل الزلات يخصهم الله تعالى برحمته فلا يفضحهم واما الاغيار والاجانب فيقال لهم كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا فاذا قرأوا كتابهم يقال لهم فما جزاء من عمل هذا فيقولون جزاؤه النار فيقال لهم ادخلوا بحكمكم كما ان جبرائيل جاء فى صورة البشر الى فرعون وقال ما جزاء عبد عصى سيده وادعى العلو عليه وقد رباه بانواع نعمه قال جزاؤه الغرق قال اكتب لى فكتب له صورة فتوى فلما كان يوم الغرق اظهر الفتوى وقال كن غريقا بحكمك على نفسك. ويجوز ان يقال لهم فى بعض احوال استيلاء الفزع عليهم ما لكم لا تناصرون فيكون منقطعا عما قبله.
قال فى بحر العلوم والآية نص قاطع ينطق بحقية الصراط وهو جسر ممدود على متن جهنم ادق من الشعر واحد من السيف يعبره اهل الجنة وتزل به اقدام اهل النار وانكره بعض المعتزلة لانه لا يمكن العبور عليه وان امكن فهو تعذيب للمؤمنين واجيب بان الله قادر ان يمكن من العبور عليه ويسهله على المؤمنين حتى ان منهم من يجوزه كالبرق الخاطف ومنهم كالريح الهابّة ومنهم كالجود الى غير ذلك: وفى سلسلة الذهب للمولى الجامى

هركه باشد زمؤمن وكافربر سربل كنند شان حاضر
هركه كافر بود جو بنهد باى قعر دوزخ بود مرا وراجاى
مؤمنانرا زحق رسد تأييد ليك بر قدر قوت توحيد
هركرا بر طريقت نبوىره نبود دست غير راست روى
دوزخ از نور او كند برهيز بكذرد همجو برق خاطف تيز
ياجو مرغ بران وباد وزان ياجو جيزى دكر سبكترازان
وانكه ضعفى بود در ايمانش نبود زان كذشتن آسانش
بلكه درريخ آن كذركه تنكباشد اورا بقدر ضعف درنك
ليك يابد خلاص آخر كار كرجه بيند مشقت بسيار

وفى الحديث "اذا اجتمع العالم والعابد على الصراط قيل للعابد ادخل الجنة وتنعم بعبادتك وقيل للعالم قف ههنا فاشفع لمن احببت فانك لا تشفع لاحد الا شفعت فقام مقام الانبياء" وقد جاء فى الفروع رجلان تعلما علما كعلم الصلاة او نحوها احدهما يتعلم ليعلم الناس والآخر يتعلم ليعمل به فالاول افضل لان منفعة تعليم الخلق اكثر لكونه خيرا متعديا فكان هو افضل من الخير اللازم لصاحبه وقد جاء فى الآثار (ان مذاكرة العلم ساعة خير من احياء الليلة) خصوصا اذا كان مما يتعلق بالعلم بالله وقد قل اهله فى هذا الزمان وانقطعت مذاكرته عن اللسان لانقطاع ذوق الجنان وانسداد البصيرة والعياذ بالله من الخذلان والحرمان